( 12 ) باب حقيقة معرفة الإمام
اعلم أنه لمّا كانت النبوءة لا تحصل لأحد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأن اللّه قد ختم به الرسل كما قال تعالى :
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
[ الأحزاب : 40 ] ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا نبيء بعدي » . وكان الناس محتاجين إلى من يقوم [ في ] « 1 » مقام النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم لينفّذ الأحكام ، ويحل الحلال ، ويحرم الحرام ، ويكفل الضعفاء والأيتام ، وينصف المظلومين « 2 » من الظالم ، ويدعو إلى عز الإسلام وبناء المكارم ، ويدفع كل خائن وغاشم ، ويدعو إلى الجهاد في سبيل رب العالمين ، ويعزّ المؤمنين ، ويذل الفاسقين ؛ حكم العقل بوجوب قيام إمام من المؤمنين لصلاح الإسلام والمسلمين ، وحكم العقل بأنه إن لم يقم إمام أن الإسلام يضعف ، وأن الكفر يتقوّى ، وأن الفساد يلحق جميع الناس ، فوجب قيام الإمام بعد النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم . وكذلك القول إذا مات الإمام ، أو قتل أنه يجب قيام إمام بعده ، إلى آخر الدّهر .
وحكم العقل أيضا بأن الإمام بعد النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم يكون مختارا ولا يكون في الأمة من هو أفضل منه ، وأن يكون جامعا للخصال المحمودة ولا يكون في الأمة من هو أجمع منه للمحامد .
هامش
( 1 ) زيادة في ( ب ، ي ) .
( 2 ) في ( ع ) : المظلوم .