الناس ، ولكان كلّ ظالم يدّعي أنه أذن له في الظلم ، ولما تبيّن المطيع من العاصي .
ومنها أنه إذا لم يكن أمر الناس إلى واحد افترقوا ، وإذا افترقوا تباغضوا وتحاسدوا وفسدوا .
ومنها : أن أعداء اللّه لا يستحقون أن يوحي اللّه إليهم لكفرهم ومعصيتهم . فلما كان ذلك لا يصلح ، حكم العقل بأن اللّه لا يوحي إلا إلى من ارتضى من عباده ، وأنه يرسل الرسول إلى أمّته ويقرن « 1 » طاعته بطاعته ، فإذا علم اللّه من الرسول الصّدق والإخلاص ، والقوّة على إبلاغ الرّسالة ، والصّبر والعزم ؛ أوحى اللّه إليه ، وأرسله إلى خلقه .
ولو أرسل من لا يعرف بالصدق والصبر والطهارة لأدّى إلى وجوه :
منها أن يكون « 2 » عند الناس من أهل التهمة والظّنة ، لما يعرف منه من خلاف الصدق ، ولم يكن أحد ليصدقه لما قد عرف منه .
ومنها أن اللّه تعالى لم يكن ليرسل لصلاح الناس من لم يصلح نفسه .
ومنها أنه لم يكن ليبلّغ ما أمر به إذا لم يكن صادقا نقيّا مخلصا « 3 » .
فصح أن اللّه لا يرسل إلا الصادق الصابر المخلص البر التقي النقي طيّب الباطن والظاهر .
هامش
( 1 ) في ( ص ) : وتقرن .
( 2 ) في ( ش ) : أنه يكون .
( 3 ) في ( ي ، م ) : تقيا مخلصا .