المصطفى ؛ وقد حكى اللّه مثل ذلك فقال :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ * وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ . . .
الآية [ الشورى : 51 ، 52 ] ، فصحّ أن كلام اللّه هو الوحي ، و ( أنه ) « 1 » ليس بنطق كما قالت المشبهة . وصح أن كلام اللّه محدث مخلوق .
وأما قوله تعالى :
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
أراد : أو كلاما يسمعه العبد من غير ناطق مشاهد ، كما سمع موسى - صلى اللّه عليه - الكلام من الشجرة . وليس بين اللّه وبين خلقه حجاب ؛ لأنه لو كان بينه وبين خلقه حجاب لكان مشابها لخلقه ، ولكان غائبا عن المحتجب منه ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وقد روي عن الحارث عن علي أمير المؤمنين عليه السّلام أنه دخل السوق فإذا هو برجل مولّ ظهره يقول :
لا والذي احتجب بالسبع . فضربه عليّ عليه السّلام على ظهره ثم قال : من الذي احتجب بالسبع ؟ قال : اللّه ، يا أمير المؤمنين . قال : أخطأت ثكلتك أمك إن اللّه عزّ وجل ليس بينه وبين خلقه حجاب ؛ لأنه معهم أينما كانوا ، قال : فما كفارة « 2 » ما قلت يا أمير المؤمنين ؟ قال : اللّه معك أينما كنت . قال : أطعم المساكين ؟ قال : لا إنما حلفت بغير ربك .
فلما كان العلم من اللّه لا يصل إلى الناس إلا من الوحي ، وكان الوحي لا يصلح إلى كل الناس لوجوه :
منها أنه لو كان يوحى إلى كل إنسان في نفسه لكان ذلك سببا لفساد
هامش
( 1 ) ساقط في ( ص ) .
( 2 ) في ( ش ، ص ، ع ) : ما كفارة .