تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ومما نسخ فرض الوصية للوالدين والأقربين ، وذلك قول اللّه تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 180 ] نسخه اللّه بآية المواريث . وعلى هذا يحمل قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في حجة الوداع : « ألا لا وصيّة لوارث ، قد نسخ اللّه ذلك بآية المواريث » وهذا مما نسخ وجوبه وبقي جوازه ، يؤيد ذلك « 1 » قول اللّه تعالى :
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
[ الأحزاب : 6 ] . ومما نسخ التغليظ في النهي عن مخالطة اليتامى في النفقة والأكل معهم ؛ وذلك قول اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
[ النساء : 10 ] . روي أنه لما نزلت هذه الآية امتنع المسلمون « 2 » من قبول الوصاية في اليتامى وأن يكفلوهم ، وتحرّجوا من مخالطتهم ، فنسخ اللّه هذا التغليظ بقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ البقرة : 220 ] يقول : لو شاء لضيّق عليكم . وقال تعالى :
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
[ النساء : 6 ] المراد به واللّه أعلم : أن من كان غنيا « 3 » عن المخالطة لهم والأكل معهم ، فليستعفف عن المخالطة لهم والأكل معهم ، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ، أي ومن كان فقيرا إلى ذلك
هامش
( 1 ) في ( أ ، ص ) : ويؤيد ذلك . ( 2 ) في ( س ، م ، ع ) : امتنع المؤمنون . ( 3 ) في ( ب ، ت ، ص ، ع ) : أنه من كان غنيّا .