فليخالطهم ، وليأكل معهم ، ولا يتعمّد الظلم لهم ، و [ لا ] « 1 » النقص لهم في مالهم .
وقد اختلف في هذه الآية ، فمن الناس من حملها على ظاهرها ، وأجاز للوصي الأكل من مال اليتيم إذا كان الوصيّ فقيرا ، وأن ينفق منه على نفسه ومن تلزمه نفقته . ومن الناس من قال : يتناول منه مثل ما يتناول المضارب من المضارب له « 2 » على سبيل الأجرة .
وعندنا أن ذلك لا يجوز لقول اللّه تعالى :
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
ومن المعروف أن يخرج الوصيّ لليتيم من ماله مثل ما يخرج لمثله من أولاده ثم يخلطه في نفقة أولاده ؛ ويواسيه بأولاده « 3 » ، ولا ينقصه في ماله ولا في نفقته ، فهذا هو المعروف ، ويؤيد ذلك قول اللّه تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
[ البقرة : 220 ] .
ومما نسخ قول اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ المجادلة : 12 ] ، وسبب نزول هذه الآية أن المسلمين أكثروا النّجوى حتى أضرّ ذلك برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فأراد اللّه أن يخفف عنه ، فأنزل هذه الآية ، فامتنع كثير من الناس من المناجاة . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : ( إن في كتاب اللّه لآية وفرضا ما عمل بهما أحد غيري ،
هامش
( 1 ) زيادة في ( ب ، ه ، ج ، ع ، ص ، م ) .
( 2 ) في ( ب ، ص ، ط ، ع ) : من مال المضاربة .
( 3 ) في ( ظ ، ن ) : ويوانسه بأولاده .