مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ * وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ * أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ ق : 1 - 15 ] ، وقال تعالى :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً * أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى * ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
[ القيامة : 36 - 40 ] . فهل ترى « 1 » حجة أفلج من حجة اللّه ، أو برهانا أبهر من برهان اللّه ؟ !
فصل في الكلام فيما اختلفت فيه الأمة من عذاب القبر والنفخ في الصور والميزان والكتاب والصراط والشفاعة وعذاب أطفال المشركين
واعلم أن هذه الجملة قد اختلف فيها . فقال قوم : إن الإنسان يحيا بعد انصراف من يقبره ، ويقعد في قبره ، ويسأل عن فعله ثم يمات .
واستدلوا بما حكاه اللّه من قول أهل النار :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
[ غافر : 11 ] . وبما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله : ( وأقعد في قبره ) .
وعندنا أنه ليس بين الدنيا والآخرة غير موتة واحدة ؛ والدليل على ذلك قول اللّه تعالى :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
[ الدخان : 56 ] ، وقوله حاكيا قول المتسائلين يوم القيامة :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
هامش
( 1 ) في ( ب ، ص ، ط ) : فهل تكون .