تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وقد قال اللّه تعالى :
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الروم : 48 - 50 ] ، وقال تعالى :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
[ الحج : 5 - 7 ] . ففي هذا بيان وكفاية . واعلم أن الأمة لم تختلف في أن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللّه يبعث من في القبور ، ولم يختلفوا في أن الجنة والنار حقّ ، وكذلك أهل الكتابين لم يختلفوا في ذلك . وجحد الكفار البعث والنشور ، والحساب ، والجنة والنار ، إلا فرقة من كفار العرب فإنهم يرون البعث والنشور ، وقالوا : من نحرت على قبره « 1 » ناقة من ماله أتى يوم القيامة راكبا لها ، ومن لم تنحر على قبره ناقة أتى ماشيا على رجليه ، وقال في ذلك خراشة بن الأصم يوصي ابنه :
أبني إما أهلكن فإنني * أوصيك إن أخا الوصاة الأقرب
لا تتركن أباك يعثر خلفهم * تعبا يسير على اليدين وينكب
هامش
( 1 ) في ( ع ) : من تنحر على قبره .