خاصة للمتعبّدين من الناس ، فكذلك الآية الأولى ، فلا حجة لهم بهذه الآية .
وأما ما روي عن القاسم ، والمؤيد باللّه عليهما السلام في ذكر العمر الطبيعي فإن مرادهما غاية العمر ، وأكثر ما يعمّر أهل العصر ؛ لأنهما ذكرا المفقود ، وليس غرضهما ( أنه ) « 1 » العمر الذي لا يأذن اللّه بموت أحد قبله .
وقد قال محمد بن القاسم عليهما السلام - في كتاب الآجال في مسائل علي بن جهشيار الطبري ردّا على من زعم أن القتل بقضاء اللّه :
ولقد قال تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
[ الإسراء : 31 ] ، فلو لم « 2 » يجعل اللّه أجلا وأرزاقا ثم ابتلاهم لم يكن ليقول :
نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
وما كان اللّه يعدهم الرزق وقد قضى عليهم الموت ، إلا أنهم حين أطاعوا ربهم وانتهوا رزقوا هم وأولادهم « 3 » إلى ما شاء اللّه من آجالهم ، فمن شاء تبارك وتعالى أن يقدّم أجله قدّمه ، ومن شاء أن يؤخر أجله أخّره إلى أجله ، إذا ترك آباؤهم الاعتداء عليهم . وقد سئل قوم « 4 » عن قول اللّه تعالى :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
[ آل عمران : 145 ] .
فقالوا : القتل هو الموت . ولسنا والحمد للّه ننكر أن النفس لا تموت إلا بإذن اللّه ، ولكن الأجل في ذلك أجلان : أجل العباد فيه مبتلون ،
هامش
( 1 ) ساقط في ( ع ، ل ، م ) .
( 2 ) في ( ص ) : ولو لم .
( 3 ) في ( ل ، م ) : رزقهم وأولادهم .
( 4 ) في ( أ ) : وقد سأل قوم .