ولا يموت الناس معا كصريم الزرع بل يأخذهم الموت شيئا شيئا « 1 » على مهل ، وكذلك ولادة من يولد منهم ، فلا هم باقون ولا هم منقطعون ، فمثلهم كمثل قوم يدخلون دارا مفترقين ويخرجون منها مفترقين ، والدار هي الدنيا ، ومنهم من يقيم فيها كثيرا ، ومنهم من يقيم فيها قليلا ، فهل هذا إلا بتقدير من اللّه تعالى « 2 » .
واعلم أن اعتقاد هذه الفرقة يؤدي إلى جحدان النعمة والبلية ، وضياع الشكر والصبر والأجر ، وذلك في طفل يختار اللّه له ما لديه ويخلصه من بلاء الدنيا والآخرة ، وينعم عليه ، ويبتلي بموته والديه ، فيجهلان ذلك القضاء ، ويجانبان الصبر عليه والرضا ويبديان السخط منه والشكى ، ولا يظنّان أنه من اللّه نعمة على الطفل ، وبلية لهما ، فإذا كان ذلك كذلك كانا قد جحدا النعمة والبلية ، وتركا الشكر والصبر ، وضيّعا الأجر .
واعلم أن هذه الفرقة تكابر في أشياء من المسائل بغير حجّة ولا برهان من كتاب ولا سنّة .
وأما ما احتجوا به من قول اللّه تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] ، فالمراد به المتعبّدون منهم كما قال تعالى :
وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ العصر : 1 - 3 ] ، والأطفال من الناس لم يؤمنوا « 3 » ولا عملوا الصالحات « 4 » فلما لم يستثنهم من الخسر ( ولم يكونوا ممن استثنى ) « 5 » علمنا أن الآية
هامش
( 1 ) في ( س ) : شيئا فشيئا .
( 2 ) في ( ب ، ت ) : إلا بقدر من اللّه تعالى . وفي ( ص ) : إلا تقدير اللّه تعالى .
( 3 ) في ( أ ) : ولم يؤمنوا . وفي ( ص ) : فلم يؤمنوا .
( 4 ) في ( ب ، ص ) : ولا عملوا صالحا .
( 5 ) ساقط في ( س ، ل ، م ) .