كان الاختلاف موجودا في الزائد على مائة وعشرين كذلك فيما دون المائة والعشرين .
وأما قولهم : ( إنه لا يموت أحد قبل هذا الحد الذي حدّوه بقضاء اللّه وفعله ، بل بسبب عارض « 1 » لم يرده اللّه ) ، وهذا القول ينتقض « 2 » عليهم من وجوه :
منها أن الطبيعة لا تكون أكثر من العوارض والفساد ، ولو كان الفساد غالبا على الطبيعة لكان الفساد غالبا للصلاح ، ولو كان ذلك كذلك لكان فعل اللّه مغلوبا ؛ ولأنه « 3 » لا يكاد يبلغ المائة والعشرين إلا القليل ، مع أن من بلغ هذا الحد يكون عاجزا ضعيفا ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ
[ يس : 68 ] .
ومنها أن اللّه تعالى لم يهمل الخلق ، ولا ضيّع العباد « 4 » ، قال اللّه تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
[ المؤمنون : 115 ] ، وقال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
[ ص : 27 ] .
وإذا كان « 5 » موت من يموت قبل هذا الحد بغير تعدّ من أحد ولم يكن من اللّه ، فمن فاعل الموت الذي لم يشاهد للميت قاتل ؟ مثل من يناله مرض فيموت منه ، ولم يكن من الميت « 6 » استجلاب له ،
هامش
( 1 ) في ( ص ، ل ) : لسبب عارض .
( 2 ) في ( ت ، س ، م ) : ينقض .
( 3 ) في ( ه ، د ، ي ) : لأنه .
( 4 ) في ( ص ) : لا يهمل الخلق ولا يضيع العباد .
( 5 ) في ( ص ) : فإذا كان .
( 6 ) في ( ش ) : ولم يكن للميت .