محمد والذي بعثك بالنبوة واصطفاك بالرسالة ما هبطت في وقتي هذا إلا لهذا ، يا محمد العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول محمد نبي رحمتي وعلي مقيم حجتي ، لا أعذب من والاه وإن عصاني ، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني . قال ابن عباس : ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إذا كان يوم القيامة أتاني جبرائيل وبيده لواء الحمد وهو سبعون شقة ، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر ، فيدفعه إلي فآخذه وأدفعه إلى علي بن أبي طالب ، فوثب عمر بن الخطاب فقال يا رسول اللّه وكيف يطيق علي حمل اللواء وقد ذكرت أنه سبعون شقة ، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إذا كان يوم القيامة يعطي اللّه عليا من القوة مثل قوة جبرائيل ، ومن النور مثل نور آدم ، ومن الحلم مثل حلم رضوان ، ومن الجمال مثل جمال يوسف ، ومن الصوت ما يداني صوت داود ، ولولا أن يكون داود خطيبا لعلي في الجنان لأعطي مثل صوته ، وإن عليا أول من يشرب من السلسبيل والزنجبيل ، لا تجوز لعلي قدم على الصراط إلا وثبتت له مكانها أخرى ، وإن لعلي وشيعته من اللّه مكانا يغبطه به الأولون والآخرون .
وروى البرقي والكليني والعياشي وغيرهم بأسانيد عديدة عنهم عليهم السّلام في تفسير قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
أي ندعو كل قرن من هذه الأمة بإمامهم فيجيء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في قرنه ، وعلي في قرنه ، والحسن في قرنه ، والحسين في قرنه ، وكل إمام في قرنه الذي هلك بين ظهرانيهم ، فإن أثبت إمامه أعطي كتابه بيمينه ، ومن أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال اللّه فيهم :
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
« 1 » . وفي رواية عنه : ليس من قوم ائتموا بإمامهم في الدنيا إلا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنوه ، إلا أنتم ومن على مثل حالكم .
2 - الكوثر حوض النبي ( ص ) :
قال اللّه تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
« 2 » . المشهور بين المفسرين ان المراد به النهر المعروف في الجنة . قال الطبرسي رحمه اللّه في تفسيره : اختلفوا في تفسير الكوثر ، فقيل هو نهر في الجنة عن عائشة وابن عمر . قال ابن عباس لما نزلت إنا أعطيناك الكوثر صعد رسول اللّه المنبر فقرأها على الناس ، فلما نزل قالوا يا رسول اللّه ما هذا الذي أعطاكه اللّه ، قال نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن ، وأشد استقامة من القدح ، حافتاه قباب الدر
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ؛ الآيات : 41 - 43 .
( 2 ) سورة الكوثر ؛ الآية : 1 .