تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
السابع : ما استفاض في الأخبار الصحيحة من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام كانوا مؤيدين بروح القدس وهو ملك يسددهم ويبين لهم المعالم ويحفظهم من الخطأ والنسيان من أول عمرهم إلى آخره . الثامن : ما نطق به القرآن المجيد وتواترت به السنة واتفقت عليه الأمة من أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل من جميع الأنبياء قبله ، وأن كل كرامة وفضيلة أعطوها فقد أعطي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل منها ، فكيف يجوز أن يكون عيسى في المهد نبيا ويؤتى الحكم يحيى صبيا وسيد الأنبياء لم يكن نبيا إلى أربعين سنة ، هذا كله مع استفاضة الأخبار بنطقه بالحكمة والصواب وأولاده الطاهرين من حين الصغر كما لا يخفى على المتتبع لآثارهم والمتصفح لأحوالهم وأخبارهم ، وما في بعض الآيات والأخبار مما يدل على متابعته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قبله كقوله تعالى :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
فهو محمول على الموافقة في أصول الدين المتفق عليها في جميع الأديان أو على الموافقة في تبليغ الرسالة والصبر على المشاق ونحو ذلك .

12 - معنى أن نبينا كان أميا :

قد ورد في الكتاب المجيد والسنة المستفيضة أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمي واختلف في معنى ذلك والمشهور في معناه أنه لا يقرأ ولا يكتب ، ولا خلاف في أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يتعلم الكتابة والقراءة من أحد قبل البعثة ، وأكثر الأخبار تدل على أن معنى كونه أميا أنه نسبة إلى أمّ القرى وهي مكة ، وأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قادرا على القراءة والكتابة كما كان قادرا على ما يعجز عنه مثله ولكنه لم يكتب لمصلحة ، وكان يأمر غيره بكتابة الوحي وقراءة الكتب غالبا . ففي بصائر الدرجات عن الصولي قال سألت أبا جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السّلام وقلت له يا بن رسول اللّه لم سمي النبي الأمي ، قال : ما يقول الناس ، قلت يقولون إنما سمي الأمي لأنه لم يكتب ، فقال كذبوا عليهم لعنة اللّه أنى يكون ذلك واللّه تعالى يقول في محكم كتابه :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 1 » . فكيف يعلمهم ما لم يحسن واللّه لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرأ ويكتب باثنين وسبعين لسانا وإنما سمي الأمي لأنه كان من مكة ، ومكة من أمهات القرى وذلك قول اللّه في كتابه :
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها
« 2 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقرأ ما يكتب ويقرأ ما لم يكتب .
هامش
( 1 ) سورة الجمعة ؛ الآية : 2 . ( 2 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 92 .