على إثبات ذلك أو نفيه والعلم عند اللّه ، نعم قد دلت جملة من الأخبار على أن اللّه سبحانه قد أخذ من الملائكة ميثاق ولايته وولاية الأوصياء من بعده وان كل ملك ينزل إلى الأرض لأمر يتشرف بخدمة الإمام ، وأن جبرائيل بل عزرائيل ما كانا يدخلان بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا بإذنه .
11 - هل كان نبينا قبل البعثة متعبدا بشريعة أم لا :
قد وقع الخلاف في أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل البعثة هل كان متعبدا بشريعة أم لا ، فقيل نعم وقيل بالتوقف واختلف الأولون ، فمنهم من قال كان متعبدا بشريعة نوح وقيل بشريعة إبراهيم وقيل بشريعة موسى وقيل بشريعة عيسى وقيل بجميع الشرائع ، والحق أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن متعبدا بشريعة من قبله من الأنبياء وأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان نبيا حين تولده بل حين كان آدم بين الماء والطين ثم صار بعد ذلك رسولا وأمر بأن يدعو الناس بعد أربعين سنة ويدل على ذلك وجوه :
الأول : إنه لو عمل بشريعة غيره لكان رعية له فيكون ذلك الغير أفضل منه وهو خلاف ضروري الدين .
الثاني : إن عمله بشريعة الغير إما ان يكون عن وحي فيلزم نبوته والمطابقة بشرع غيره غير مناف لذلك ، وإما أن يكون لا عن وحي بل عن أخذ من علماء تلك الشريعة مع أن من معجزاته أنه لم يقرأ ولم يكتب ولم يعاشر العلماء من أهل الكتاب ولم يرجع إلى عالم .
الثالث : إن أكثر علمائهم وجلهم في ذلك الزمان كانوا فسقة فجرة فكيف يجوز أن يرجع أفضل الخلق إليهم مع أنه لو اتفق لتواتر نقله .
الرابع : إنه ورد في الأخبار الكثيرة أن الأرض لا تخلو من حجة للّه على خلقه ظاهرا أو مستورا ، فلو لم يكن صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيا وجب عليه اتباع أوصياء الأنبياء قبله ولو فعل لتواتر نقله وللزم كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مفضولا مع كونه أفضل بالضرورة .
الخامس : إنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا سئل عن شيء لا يجيب فيه قبل نزول الوحي ولو كان متعبدا بشرع غيره لتمسك بكتب السابقين وشرائعهم .
السادس : ما استفاض نقله بين الخاصة والعامة من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كنت نبيا وآدم بين الماء والطين .