تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

10 - طهارة آباء النبي :

لا خلاف بين الإمامية في أن آباء النبي وأجداده والأئمة عليهم السّلام كانوا مسلمين موحدين طاهري الأصلاب من الشرك والكفر والزنا والرجس كما قال تعالى :
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
« 1 » . أي في أصلاب الساجدين للّه وتواتر ذلك في أخبارنا وما دل على خلاف ذلك فمحمول على التقية . أما آزر فلم يكن أبا حقيقيا لإبراهيم عليه السّلام بل كان عمه وسمي أبوه لتربيته إياه وأبوه تارخ ، وأبواه عبد اللّه وآمنة كانا مسلمين لما ثبت عن أهل البيت خلافا للعامة العمياء وقد رووا أن النبي استغفر لهما :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى
« 2 » . وعبد المطلب جده كان من أوصياء إبراهيم عليهم السّلام ، وكذلك سائر آبائه إلى إسماعيل كلهم كانوا أوصياء ، وكذلك أبو طالب كان وصيا بعد أبيه عبد المطلب ولم يكن كافرا ولم يسجد لصنم قط ولعل إيمانه من ضروريات مذهب الإمامية ، ولذا ورد عنهم عليه السّلام ليس من شيعتنا « 3 » من لم يقل بإسلام أبي طالب ، ولعل إصرار المخالفين وحرصهم على القول بكفر أبي طالب دون سائر أعمام النبي مع تظافر رواياتهم واتفاقهم على أنه آوى النبي ونصره وقد قال تعالى :
الَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
« 4 » . ورووا عنه اشعارا كثيرة تدل على إسلامه كقوله في جملة قصيدة :
ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا
ولأجل عداوة أهل البيت عليهم السّلام « 5 » كما اعترف بذلك بعض منصفيهم ، وقد أشرنا إلى أن الحق أنه لا يجب الإسلام الدائمي في أمهات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام كما في شهربانو أم السجاد عليه السّلام وأمهات أكثر الأئمة وإنما يجب إسلامهن حين انعقاد النطفة في الأرحام . وقد وقع الخلاف في أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل كان مبعوثا على الملائكة أم لا ولم يتم دليل
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ؛ الآية : 219 . ( 2 ) سورة التوبة ؛ الآية : 113 . ( 3 ) انظر شرح النهج الحديدي ج 3 ص 311 . ( 4 ) سورة الأنفال ؛ الآية : 74 . ( 5 ) انظر شرح النهج الحديدي ج 3 ص 312 .