فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت عليّا عليه السلام يقول : « بايع الناس أبا بكر ، وأنا واللّه أولى بالأمر منه وأحقّ به ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفّارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثم بايع أبو بكر لعمر وأنا واللّه أولى بالأمر منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفّارا ، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان إذا لا أسمع ولا أطيع ، إنّ عمر جعلني في خمسة أنا سادسهم ، لا يعرف لي فضل في الصلاح ولا يعرفونه لي ، كما نحن فيه شرع سواء ، وأيم اللّه لو أشاء أن أتكلّم ثم لا يستطيع عربهم ولا عجمهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك ردّ فضيلة منها » ، ثم قال : « أنشدكم باللّه أيّها الخمسة : أمنكم من له عمّ مثل عمّي ؟ أمنكم أحد له ابن عمّ مثل ابن عمي ؟ أمنكم من له زوجة مثلي ؟ أمنكم أحد له أخ مثلي ؟
أمنكم أحد وحّد اللّه قبلي ؟ أمنكم أحد صلّى إلى القبلتين ؟ أمنكم أحد قتل مشركي العرب ؟ أمنكم أحد أمر اللّه بمودّته ؟ أمنكم أحد غسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
أمنكم من سكن في المسجد جنبا ؟ أمنكم أحد ردّت له الشمس بعد غروبها ؟
أمنكم أحد قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين قرّب إليه الطير فأعجبه : « اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي » ؟ أمنكم أحد قتل المشركين عند كلّ شديدة ؟
أمنكم أحد كان أعظم عناء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منّي حتى اضطجعت على فراشه ووقيته بنفسي وبذلت مهجتي ؟ أفيكم أحد كان يأخذ الخمس غيري وغير فاطمة ؟ أفيكم أحد كان له سهم في الخاصّ وسهم في العام غيري ؟ أمنكم أحد طهّره كتاب اللّه غيري ؟ . وهم يقولون : لا واللهم لا « 1 » .
وهذا صريح في عدم رضاه بخلافة الجماعة وبيان عذره في ذلك ، فلا يرد
هامش
( 1 ) « المناقب » للخوارزمي ، ص 313 - 315 ، والحديث طويل قد أسقط المؤلّف رحمه اللّه منه كثيرا .