العقائد :
إنّ المسلمين جميعا يؤمنون باللّه ، ونبوة محمد ، وبالبعث والحساب ، واتفقوا بكلمة واحدة على أنّ من جحد أصلا من هذه الأصول الثلاثة فليس من الإسلام في شيء ، وأيضا اتفقوا على أنّ من أنكر وجوب الصوم والصلاة والحج والزكاة ، واستحل شيئا من المحرمات الضرورية ، كالخمر والزنا والسرقة والقمار والكذب وقتل النفس المحرمة ، وما إلى ذاك مما ثبت بضرورة الدين ، واتفقت عليه كلمة المسلمين فليس بمسلم ، حتى ولو قال : « لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه » ، لأنّ إنكار شيء من هذا النوع يستدعي إنكار نبوة محمد وشريعته ، وهذه هي المبادي التي تجمع فرق المسلمين على كثرتهم وتنوع آرائهم .
ثمّ اختلف السنة « 1 » والشيعة في أمور ، منها ما يتصل بالعقيدة ، ومنها يتصل بمبادىء التشريع ، فمن الأولى :
معرفة اللّه :
1 - بعد أن اتفق الإمامية والسنة على أنّ معرفة اللّه واجبة على كل إنسان ، بمعنى أنّ عليه أن يبحث ، وينظر إلى الدلائل التي تؤدي به إلى الجزم واليقين بوجود الخالق اختلفوا في مصدر هذا الوجوب : هل هو أو الشرع ؟ .
قال الإمامية : إنّ معرفة اللّه تجب بالعقل ، لا بالشرع ، أي أنّ العقل هو الذي أوجب على الإنسان أن يعرف خالقه ، أمّا ما جاء في الشرع من هذا الباب كقوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
فهو بيان وتأكيد لحكم العقل ، وليس تأسيسا جديدا من الشارع .
وقال السنة : بل تجب المعرفة بالشرع لا بالعقل ، أي أنّ اللّه وحده هو الذي أوجب على الناس أن يعرفوه .
رؤية اللّه :
2 - قال بعض السنة : رؤية اللّه ممكنة في الدنيا والآخرة ، والبعض
هامش
( 1 ) تريد بالسنة الأشاعرة ، لأن السنة الموجودين الآن كلهم أتباع أبي الحسن الأشعري .