پرش به محتوای اصلی

الجبر والاختيار — صفحه 144

پدیدآورندگان:

ص۱۴۴

الامر بين الامرين

إذا عرفت فساد قول هاتين الطائفتين - أي قول الجبرية ، والمفوضة - وشناعة تينك المقالتين . فاعلم أن الحق هو القول بالامر بين الامرين الذي هو الخير كله ، وقد مر تقريبه وتوضيحه بالمثال ، ففعل العبد الاختياري وسط بين الجبر والتفويض ، لأنه بعد ما عرفت من نفى الجبر والتفويض بالبرهان العقلي . فالافعال الاختيارية الصادرة عن العباد بما أنها تصدر منهم بالاختيار وليس في صدورها منهم قهر واجبار ، فهم مختارون فيها ، والافعال تستند إليهم وهم الموجدون لها . وبما أن فيض الوجود والقدرة وسائر المبادئ يكون بإفاضة اللّه تعالى آنا فآنا بحيث لو انقطع الفيض لما تمكن العبد من ايجاد الفعل ، فالفعل مستند إليه تعالى . وكل من الاسنادين حقيقي ، فالعلم ينادى بأعلى صوته موافقا لمذهب الحق انه : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الامرين .