لا محالة ، وليس للممكن اقتضاء باعتبار ذاته ، فيعود هذا القسم أيضا إلى اقتضاء حقيقة وجوب الوجود ، فحقيقته يقتضي الوحدة ونفي التشريك .
ومنها : إنّ حقيقة الوجود المحض لا يمكن أن لا يقتضي عدم كثرة الافراد ، وإلّا لكان لغيره مدخل في ذلك الاقتضاء ، لأنّ الوحدة ما حصل فيه قطعا - وإلّا لم يحصل الفرد أصلا - ، فعدم الكثرة حاصل في فرده البتة . فإذا لم يقتضيه الوجود المحض كان / 238
DA
/ للغير مدخل في اقتضاء عدم الكثرة المذكورة ، وغير محض الوجود يحتاج في التحقّق إلى الوجود ، فيعود اقتضاء ذلك الغير بالحقيقة إلى اقتضاء الوجود ، فإذا كان الوجود المحض يقتضي عدم كثرة الافراد كان باعتبار ذاته واحدا لا شريك له ؛ وهو المطلوب .
والفرق بين هذا الدليل والدليل السابق عليه باعتبار تفاوت طريق عود مدخلية الغير إلى الاقتضاء المذكور ، فانّه في السابق باعتبار الامكان وفي هذا باعتبار الوجود .
فان قيل : قد أخذ في هذا الدليل عدم كثرة الافراد مسلّما ، ثمّ بيّن بأنّ مقتضيه يجب أن يكون حقيقة الوجود لا غيره - للزوم الفساد المذكور - ، مع أنّ الخصم لا يسلّم عدم كثرة الافراد ، فلا وجه لتسليمه وطلب علّته ! ؛
قلنا : هذا البرهان مبني على بطلان أمرين قد علم من الادلّة السابقة ؛ أحدهما :
كون حقيقة الوجود المحض مقتضية للكثرة ؛ وثانيهما : عدم كونها مقتضية رأسا لا للكثرة ولا للوحدة ، فبقي احتمال ثالث وهو أنّ حقيقة الوجود المحض هل هي مقتضية لعدم كثرة الافراد بذاتها أو لا ؟ ، بل عدم كثرة الأفراد ثابت لها باقتضاء غيرها وبسبب غيرها لا باقتضاء ذاتها . واستدلّ على ابطال اقتضاء الغير بانّه لو اقتضى الغير لكان اقتضائه راجعا إلى اقتضاء حقيقة الوجود المحض ، فتعيّن الأوّل - وهو أن يكون المقتضي لعدم كثرة الافراد هو حقيقة الوجود المحض - ؛ هذا .
وقال بعض المشاهير : جميع براهين اثبات وحدة الواجب موقوف على اتحاد حقيقة الوجود - أي : الوجود الحقيقي الّذي باعتباره يتحقّق الموجودات - ، وهو الّذي يعبّر عنه بوجوب الوجود ؛ وتلك الوحدة بديهية حدسية . وهذا أظهر من الشمس