أو وحدته هو ذات الواجب المغاير بالذات لذات الواجب الآخر - تعالى عن ذلك - ؛
وأمّا ثانيا : فبأنّا نختار الشقّ الثاني - أي : إنّ حقيقة الوجود يقتضي التعدّد - ، وما ذكر من أنّه يلزم حينئذ تحقّق الكثير بلا واحد فهو ممنوع ، لجواز أن يكون مقتضيا لتعدّد مخصوص لكونه اثنين أو ثلاثا مثلا - أي : مقتضيا لأن يكون نوعا منحصرا في ثلاثة أفراد أو اثنين مثلا - ، فيكون مقتضيا لأن يكون كلّ فرد من افراده موجودا مع فرد آخر منه أو / 235
MB
/ مع اثنين آخرين ، ولا محذور فيه ؛ انتهى .
والجواب عن الاعتراض الأوّل : إنّ المراد بحقيقة الوجود الّذي ورد فيه بانّه يقتضي الوحدة أو التعدّد هو صرف الوجود البحت الموجود في الخارج المتحقّق في الأعيان ، وهو الوجود الواجبي الخاصّ الّذي هو عين ذاته دون المطلق الاعتباري الزائد على الذات . وما ذكر من أنّه يجوز أن يكون وجود الخاصّ متعدّدا ويكون كلّ من الوجود الخاصّ مغايرا بالذات للوجود الخاصّ الآخر ويكون كلّ وجود خاص واجبا وعينا للذات ومقتضيا لوحدة نفسه ، ففيه : إنّ الوجود الخاصّ الواجبي انّما هو بحت الوجود الخاصّ - كما تقدّم بيانه - ، وبحت الوجود ومحضه لا يتعدّد بنفسه حتّى يكون فردا منه مغايرا بالذات للفرد الآخر منه - لكونه حقيقة واحدة ومعنى واحدا - ؛ وحينئذ فامّا أن يقتضي الوحدة ، فيلزم المطلوب ؛ أو التعدّد ، فيلزم الفساد المذكور .
والجواب عن الاعتراض الثاني : انّه إذا اقتضى الوجود المحض التعدّد فلا معنى لتحقّق فرد واحد منه ، وإذا لم يتحقّق الواحد لم يتحقّق الكثير .
ومن تأمّل يعرف ما في هذا الاعتراض من الاختلال والاشتباه .
ومنها : إنّ حقيقة وجوب الوجود - أعني : محض الوجود - إمّا أن يكون مقتضيا لأن يكون عين الذات الموجود المتعيّن ، أو يكون شرط وجوب الوجود أن يكون متحقّقا في الموجود المتعيّن ، وعلى التقديرين لا يتحقّق بدون ذلك المتعيّن ، ولا يمكن أن لا يكون مقتضيا لأن يكون عين وجود متعين ولا مشروطا بتحقّقه فيه ، لأنّ المعنى الواحد والحقيقة الصرفة البسيطة لاثبات المختلفات ، فيجب أن يكون مقتضيا لعينية المتعيّن أو مشروطا بتحقّقه فيه وإن كان لغيره مدخل في تحقّقه فيه وذلك الغير ممكن