تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
الوحدة والتعدّد - واقع قطعا ، فلا بدّ له من مقتض ، فلو لم يكن مقتضيه نفس حقيقة الوجود - على ما هو الفرض - لكان مقتضيه غيره من الممكنات ، فلزم الاحتياج إلى الممكن ، وهو باطل . وأيضا لا خفاء في أنّ ذلك الاحتياج - أي احتياج تحقّق الوحدة أو التعدّد إلى الممكن - يعود إلى اقتضاء حقيقة بعض الوجود - أي : إلى اقتضاء وجوب الوجود - ، لأنّ اقتضاء الممكن إلى الشيء ينجرّ إلى اقتضاء حقيقة الواجب - أي : يؤول إلى أنّ حقيقة الوجوب يقتضي التعدّد أو الوحدة - لوجوب انتهاء سلسلة الامكانيات إليه / 237
DB
/ - تعالى - ، فرجع حينئذ الأمر إلى اقتضاء حقيقة الوجود الوحدة أو التعدّد ، والأوّل يستلزم المطلوب ، والثاني يوجب تحقّق الكثير بما هو واحد ، وهو باطل - كما مرّ - . وقد ظهر ممّا ذكر أنّ كون غير الوجود المحض - أعني : الممكن - مقتضيا لأحدهما - أعني : التعدّد والوحدة - باطل بوجهين : أحدهما : إنّ الممكن لا اقتضاء له أصلا ؛ وثانيهما : إنّه ينتهى اقتضاء الممكن إلى اقتضاء حقيقة الوجود . وإذ أبطل هذا الشقّ - أعني : الشقّ الثالث - بقي الشقّان الأوّلان - أعني : اقتضاء حقيقة الوجود الوحدة أو التعدّد - ، والأوّل يستلزم المطلوب والثاني باطل للزوم تحقّق الكثير بلا واحد . ثمّ إنّه اعترض على هذا الدليل أمّا أوّلا : فبانّه إن أراد بحقيقة الوجود الّذي يقتضي الوحدة أو التعدّد الوجود الخاصّ الّذي ثبت كونه عين الواجب نختار إنّه يقتضي الوحدة ولا يثبت به الوحدة الّتي هي المطلوب ، لجواز أن يكون الوجود الخاصّ لكلّ من المتعدّد مغايرا بالذات للوجود الخاصّ للآخر ويكون عين كلّ منها ومقتضيا للوحدة ، وهو واحد ، إذ كلّ منهما واحد وما ثبت اشتراكه معنى انّما هو الوجود المطلق لا الخاصّ ؛ وإن أراد بحقيقة الوجود الوجود المطلق نختار الشقّ الثالث - أعني : عدم اقتضائه لأحدهما - . وما ذكر من أنّه يلزم حينئذ الاحتياج إلى الممكن ، فهو ممنوع ، إذ الوجود المطلق زائد على ذات الواجب ، فجاز أن يكون مقتضى تعدّد هذا الوجود الزائد
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 555 | ملا محمد مهدي النراقي