التشخّص محتاجا إليه في تحقّق المعنى النوعي وتقويمه ، وهو باطل - كما أشير إليه - ، فيجب أن يكون الواجب بالذات متشخّصا بنفس حقيقته لا بأمر زائد عليه - أي :
يكون حقيقته عبارة عن تشخّصه ، كما أنّه عبارة عن نفس وجوده ، بل الوجود والتشخّص أمر واحد فيه سبحانه ، كما أشير إليه قبل ذلك - ؛ وحينئذ فالواجب - سبحانه - هو الوجود البحت فلا يكون نوعا مركّبا من الجنس والفصل ولا جنسا ولا يوصف بأنّه كلّي وجزئي - أي : شخص لطبيعة مرسلة - ، بل هو متميز بذاته منفصل بنفسه عن سائر الموجودات لا بأمر فصلي أو عرضي ؛ وإذ لا جنس له ولا فصل له فلا حدّ له وإذ لا حدّ له فلا علّة له .
وأمّا ما يدلّ على أنّ الواجب - سبحانه - ليس من الأجزاء العقلية - أعني :
الجنس والفصل - فهو أنّ الأجزاء العقلية اجزاء تحليلية غير مستقلّة في الوجود ، وعدم الاستقلال في الوجود ينافي وجوب الوجود . وأيضا لا يمكن أن يكون الواجب جنسا ، لأنّ الجنس جزء الذات لا تمامه ، فلا بدّ له من جزء آخر يكون فصلا له ، فيلزم التركيب ؛ وهو باطل .
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 548
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٥٤٨