( الفصل الثاني ) ( في نفي الشريك عنه - سبحانه - ) وهو توحّده في وجوب وجوده .
والبراهين على هذا المطلب الأسنى أكثر من أن يحصى ، ونحن نكتفي هنا بذكر عدّة براهين هي أقوى البراهين وأتمّها .
فمنها : إنّه قد ثبت أنّ الواجب - سبحانه - صرف الوجود ومحض الموجود ولا تعدّد في صرف الشيء ومحوضته ، وهذا بديهي حدسي كشفي ، قال الشيخ الإلهي في التلويحات : « صرف الوجود الّذي لا أتمّ منه كلّ ما فرضته ثانيا فإذا نظرت فهو هو ، إذ لا ميز في صرف شيء » « 1 » .
وتوضيح ذلك : انّ الواجب يجب أن يكون لمحوضة الوجود موجودا من غير ثبوت غير الوجود وممازجته معه ، لأنّ غير الوجود ليس إلّا الماهية الفاقدة في مرتبة تقرّرها للفعلية ، وفقد الفعلية والوجود في أيّ مرتبة كانت ينافي كون الشيء واجبا - لتطرّق العدم حينئذ فيه - ، فلو كان الواجب متعدّدا فلا يوجد - لمحوضة الوجود ، لأنّ التعدّد والامتياز بعد زوال الجهة المشتركة الساذجة إلى مقام التعدّد والغيرية - .
و
هامش
( 1 ) راجع : التلويحات ، ص 35 .