تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
المتصل ؛ فان أريد بالذات هذا المعنى فهو ليس متقدّما على المتصل في الوجود الخارجي ؛ وإن أريد به مأخذ هذا الجزء وما انتزع هو منه فذلك هو المتصل نفسه ، فلا يتقدّم على نفسه . وبالجملة إنّ المتصل الواحد ما لم ينفصل إلى الأجزاء لم تكن هناك إلّا ذات واحدة لا ذوات متعدّدة ، وإذا انفصل إلى الأجزاء فقد انعدمت الذات الواحدة وحدث ذوات متعدّدة ، فلم يتحقّق ذات واحدة مشتملة على الذوات المتعدّدة ؛ انتهى . ووجه الضعف : إنّ ذات الجزء المقداري له تحقّق في الواقع ونفس الأمر مع قطع النظر عن انتزاع الوهم ، فله تقدّم بحسب الواقع ونفس الأمر . ثمّ إنّه لمّا ثبت أنّ الواجب ليس له اجزاء مقدارية يظهر منه أنّه - سبحانه - ليس جسما ولا جسمانيا - لعدم انفكاك الجسم عن الأجزاء المقدارية - . ثمّ / 235
DB
/ لمّا كان تجرّد الباري - سبحانه - عن الجسمية ركنا عظيما في باب التوحيد واثباته من أهمّ المطالب الإلهية ، نظرا إلى مخالفة بعض الطباعية - خذلهم اللّه ، حيث ذهبوا إلى قدم الأفلاك والعناصر وكونها موجودة بذاتها ومؤثّرات فيما بعدها من الموجودات واجبة بأنفسها من دون احتياج إلى مؤثّر - ، فلا بدّ لنا من إقامة بعض آخر من البراهين على عدم كون الواجب جسمانيا - تقوية للاعتقاد وإزالة للشبهات الوهمية - . فنقول : من البراهين على ذلك إنّ الجسم مركّب من الأجزاء المقدارية ومن الهيولى والصورة ، وتلك الأجزاء متقدّمة عليه بالوجود وهو مفتقر في تحقّقه إليها ، فلو كان الواجب جسما لكان غيره متقدّما عليه بالوجود وكان محتاجا إلى الغير ؛ وهو باطل ؛ ولا يجوز أن يكون جسمانيا - أعني : قوّة لجسم أو صورة له - لتوقّف وجوده على الجسم . والقول بأنّه ليس كلّ قوّة أو صورة لجسم عرضا قائما به - إذ / 233
MB
/ من القوى والصور ما لا يكون عرضا ولا قائما بالجسم من حيث ذاته ولا محتاجا إليه من كلّ وجه ، فيجوز أن يكون ذات الصورة أمرا مقوّما للجسم مقدّما عليه ، ثمّ يتوقّف في أفعاله ولوازمه وتعيناته على ذلك الجسم - ، ففيه : إنّ توقّف الصورة في أفعالها ولوازمها على الجسم يكفي لنفي كونها واجبة ، إذ الاحتياج بأيّ وجه كان ينافي وجوب الوجود . على أنّه لا ريب في أنّ الصورة بنفسها من دون انضمامها إلى الهيولى لا يمكن أن تكون