تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
كلام اللّه - سبحانه - فضلا عن صدقه . وقد صرّح اتباع / 224
MB
/ الأشعري بأنّ هذا الدليل هو المعتمد ، لبراءته عن المناقشات ودلالته على الصدق في الكلام النفسي واللفظي معا . وغير خفيّ بانّه بعد بطلان الكلام النفسي وعدم وقوعه في كلام الأنبياء والحكماء وأساطين العلم لا معنى لتناول اجماعهم لصدقه ، وامّا اجماعهم على صدق كلامه الّذي يجري فيه الصدق والكذب - أعني : كلامه اللفظي - فلا ريب في تحقّقه . إلّا أنّه أورد عليه : بأنّ ما ثبت بدلالة المعجزات - لو سلّم دلالتها على تقدير شرعية الحسن والقبح العقليين دون عقليته ، على ما هو رأي الأشعري - انّما هو صدقهم بمعنى انّ ما قالوا كلامه - تعالى - ومن جانبه - سبحانه - لا من عند أنفسهم ، وامّا إنّه حقّ مطابق للواقع فيتوقّف العلم به على العلم بأنّ الكذب محال على اللّه - تعالى - ؛ فحينئذ نقول : اثبات صدق كلام اللّه - تعالى - بالاجماع موقوف على حجّية الاجماع وحجّية الاجماع موقوف على العلم بصدق قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في الواقع « إنّه لا تجتمع أمّته على الخطاء » ، والعلم بصدق قول النبيّ - صلى اللّه عليه وآله وسلّم - بمعنى كونه من جانب اللّه وإن لم يتوقّف على شيء سوى المعجزة ، إلّا أنّ العلم بصدق قوله في الواقع - أي : مطابقته للواقع ، بمعنى أنّ هذا القول الّذي من جانب اللّه مطابق للواقع - يتوقّف على العلم بصدق كلامه - تعالى - ، لأنّ المعجزة انّما تدلّ على أنّ هذا القول من قبل اللّه - تعالى - لا من عند نفس النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولا يدلّ على أنّه مطابق للواقع ، فلا يظهر بالمعجزة إلّا أنّه كلام اللّه - تعالى - لا أنّه مطابق للواقع ؛ فلو كان كلام اللّه صادقا كان هذا صادقا في الواقع ، وإلّا فلا . فظهر انّ حجّية الاجماع يتوقّف على صدقه - تعالى - ، فاثبات الصدق به دور . وأيضا : إذا جاز كذبه - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - لا يلزم من تصديقه - تعالى - للنبيّ في نبوّته باظهار المعجزة ثبوته في الواقع ، لأنّه بمنزلة قوله : « هذا صادق في نبوّته » ، وإذا جاز كذبه جاز كذب هذا التصديق ولم يصحّ منه شيء على قاعدتهم ، فلم يثبت نبوّته عادة ، وإذا لم يثبت نبوّته لم يثبت حجّية الإجماع .