تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
/ 224
MA
/ فيجب أن يدفع الجواب المذكور بما نقلناه عن بعض المشاهير في الوجه الأوّل من أنّ القاء الكلام اللفظي إلى آخر وايجاده على ثلاثة أقسام ، ولا يلزم من كذب الكلام اللفظي الكذب في الكلام النفسي إلّا في القسم الثالث دون القسمين الأوّلين ؛ قلت : تجويز حدوث كذب الكلام اللفظي انّما هو بعد تسليم وقوع الكذب فيه ، ونحن بيّنا عدم جواز كذب كلام اللّه اللفظي بلزوم القبح العقلي والنقص في فعله لولاه ، وهما باطلان عندنا ؛ وأيضا قد عرفت أنّ الكلام النفسي ليس له معنى معقول ولا يرجع إلى معنى محصّل ، اللّهم إلّا أن يرجع إلى التكلّم الحقيقي أو العلم وإن لم يكن مطابقا لقول الأشعري ولا معنى لوقوع الكذب فيهما ، فإذا لم يدلّ هذا الوجه على بطلان كذب اللفظي أيضا يثبت سقوطه بالكلّية . ثمّ ما ذكره بعض المشاهير في رفع الجواب المذكور قد عرفت حاله . هذا ؛ مع أنّه يرد على ما ذكر في الوجه المذكور - من أنّه مع قدم الكذب يمتنع الصدق وإلّا جاز زوال الكذب - : بانّا لا نسلّم أنّه بالصدق يزول الكذب . وتفصيل ذلك : أنّه إن أريد بزوال الكذب : زوال مدلول اللفظ الكاذب بعد حصول معنى صادق أو زوال اللفظ الكاذب بعد حصول لفظ صادق فهو ممنوع ، لأنّه لا تنافي بين قيام المعنى الصادق والكاذب كليهما بذات واحدة - كما في أنفسنا حين اخبارنا بما علمنا إنّه مخالف للواقع - ، انّما المحال اعتقادهما معا ، فيجوز أن يصدر خبر واحد عن شخص واحد مرّتين في إحداهما كان مدلوله صادقا وفي الأخرى كان مدلوله كاذبا وكلاهما كانا قائمين بهذا الشخص الواحد ؛ وكذا حال اللفظ الصادق والكاذب ، فانّه باللفظ الصادق لا يزول اللفظ الكاذب . والحاصل : إنّ الكلام النفسي ليس أمرا واحدا قائما بذاته - تعالى - عندهم حتّى يمتنع أن يكون صادقا وكاذبا ، بل المشهور عندهم أنّ الكلام النفسي عبارة عن مدلول الكلام اللفظي ومدلول الكلام اللفظي يتعدّد بتعدّد الكلام اللفظي ، وإذا كان الكلام اللفظي أمورا متعدّدة فيجوز أن يكون بعضها صادقا وبعضها كاذبا ، فما هو صادق يكون صادقا ابدا وما هو كاذب يكون كاذبا ابدا ؛