تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
بالمجاز وبالعرض ، وكذا الشرير يحمل على الشيطان حقيقة وبالذات وعلى فاعله وموجده بالعرض وبالمجاز ؛ وأمّا الكلام الكاذب فكما يحمل عليه الكاذب بالذات وبالحقيقة فكذلك يحمل على ملقي الكلام وموجده أيضا من دون تفاوت ، لأنّ حمل الكاذب والصادق على المتكلّم حقيقي وذاتي وليس مجازيا عرضيا ، لأنّ الصادق معناه بالفارسية : « راست‌گو در قول خود » ، والكاذب معناه بالفارسية : « دروغ‌گو در قول خود » ، فلو جاز ايجاده - تعالى - كلاما كاذبا يلزم جواز حمل الكاذب عليه - تعالى - حقيقة وبالذات ، فيلزم النقص في صفته - تعالى - ؛ وهو محال ، لأنّ ما يحمل عليه - تعالى - حقيقة وبالذات يجب أن يكون كمالا على الاطلاق بحيث لا يكون فيه نقص بوجه من الوجوه . وبالجملة العقل السليم حاكم بأنّ الكذب والتلبيس واظهار ما هو خلاف الواقع ونفس / 224
DA
/ الأمر نقص وقبيح يجب تقديسه - تعالى - عنه . ولا ريب في أنّ هذا الدليل بناء على المذهب الحقّ من ثبوت حكم العقل بحسن الأفعال وقبحها تامّ صحيح لا خدشة عليه . وثانيهما : أنّ الكذب ينافي مصلحة العالم ، لأنّه إذا جاز وقوع الكذب في كلام اللّه - تعالى - ارتفع الوثوق عن اخباره بالثواب والعقاب وسائر ما اخبر به من أحوال الآخرة والأولى ، وفي ذلك فوات مصالح لا يحصى ، والأصلح واجب عليه - تعالى - عندهم ، فلا يجوز اخلاله به . قال بعض الأفاضل : كذبه - سبحانه - أو جواز كذبه مع اطّلاع العباد عيه ينافي مصلحة العالم ويرتفع الثقة معه ، أمّا لو وقع الكذب في الواقع أو جاز ولم يقع ولكن يحفظ الحال - تعالى - بحيث لا يطّلع عليه أحد لا يلزم خلاف المصلحة وارتفاع الثقة ولا ينافي وجوب الأصلح عليه - تعالى - ؛ وغير خفيّ بانّه لو جاز الكذب عليه - تعالى - يعرف العقلاء ذلك كلّيا وإن لم يطّلعوا عليه بخصوص القضايا الخارجية ؛ وبه يحصل ارتفاع الثقة ومنافاة مصلحة العالم . وأمّا الوجوه الّتي استدلّ الأشاعرة بها على استحالة الكذب عليه - تعالى - : فمنها : إنّ الكذب نقص ، والنقص على اللّه - تعالى - محال اجماعا ؛