الدالّة على المعاني الكاذبة قبيح ، واللّه - سبحانه - لا يفعل القبيح أصلا ، اي : لا يجوز أن يفعله وإن كان مشتملا على حسن ، كالكذب النافع . فاندفع ما قيل من : أنّ الكذب قد يكون حسنا لكونه نافعا ، وذلك بأنّ الكذب النافع لا يخرج عن كونه قبيحا وإن كان له حسن بوجه ما .
قيل : يتراءى منه المنافاة لما قيل في دفع الشبهة الثنوية من : « أنّه يجوز أن يفعل الواجب - سبحانه - ما كان خيريته غالبة على شرّيته ، وليس ذلك قبيحا » ؛
وأجيب عنه : بانّه لا شيء من الكذب بحيث يكون حسنه غالبا على قبحه .
وهو كما ترى ! .
وتقرير الاشكال في المقام : إنّه ما وجه عدم صدور الكذب المشتمل على الحسن - كنفع الغير - عنه مع أنّ الكلام له معان ثلاثة :
أحدها : ما به التكلّم ، وهو الألفاظ الدالّة على المعاني ؛
وثانيها : خلق الألفاظ الدالّة على المعاني
وثالثها : التكلّم الحقيقي - أعني : كون الذات بحيث يقتضي القاء الكلام إلى من يريده - ، / 223
DB
/ والمتّصف بالصدق والكذب انّما هو الكلام بالمعنى الأوّل والثاني دون الكلام بالمعنى الثالث . ولا ريب في أنّ الكلام بالمعنيين الأوليين من قبيل أفعاله - سبحانه - دون صفاته ، وما هو من صفاته انّما هو الكلام بالمعنى الثالث .
ثمّ الممتنع كون صفاته - تعالى - مشتملة على القبح دون افعاله ، إذ لم يثبت عدم جواز اشتمال بعض أفعاله وبعض ما يترتّب على ايجاده على قبح ما ، بل هو واقع ! - كما في الشيطان والسموم المهلكة والاشخاص الشريرة وغيرها - ؛ فانّه لا نزاع في أنّ الشرور والقبائح واقعة في عالم الوجود ، غاية ما في الباب انّهما مستندان إلى الأشياء الصادرة عنه - تعالى - بالذات وإليه - سبحانه - بالعرض - على ما تقرّر في موضعه - ، فيجوز أن يصدر عنه - سبحانه - الكذب المشتمل على حسن ما ويكون مستندا إلى الألفاظ الدالّة على المعاني الّتي هي صادرة عنه - تعالى - بالذات وإلى الايجاد الّذي هو فعله - سبحانه - بالعرض .