تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الإشارة إليه - . وكلامه - تعالى - هي الكلمات المؤلّفة الموجودة في علمه القديم من حيث كونها خطابا إلى مخاطب مقدّر ، وهذا هو الكلام النفسي عنده . ومعلوم انّ هذا راجع إلى العلم ، لأنّ الكلمات الموجودة في علمه القديم هو العلم بالكلمات ، وقد تقدّم أنّ بعضهم وجّه الكلام النفسي بمثل ذلك ، وأشرنا إلى أنّه راجع إلى العلم وهو خلاف ما يفهم من كلمات الأشاعرة ، لأنّه يرفع النزاع بينهم وبين المعتزلة مع أنّ الخلاف بينهم مشهور والردّ والجرح فيما بينهم في كتبهم مسطور . ثمّ إنّه اعترض على الكلام المنقول من المحقّق الدواني بوجوه : منها : انّ قوله : « إنّ صفة التكلّم فينا عبارة عن قوّة تأليف الكلام - . . . إلى آخره - » يستلزم أن يكون صفة التكلّم راجعا إلى صفة القدرة ، لأنّ قوة التأليف هي القدرة عليه بمعنى أنّه قسم خاصّ من القدرة لا أنّه عين القدرة المطلقة حتّى يتوجّه عليه أنّه ليس عين القدرة المطلقة ، لانّها قد تحقّق بدون الكلام ؛ ولا نزاع للمعتزلة في ثبوت صفة التكلّم بهذا المعنى . على انّا بحثنا في الكلام اللفظي لا في التكلّم ولا في الكلمات المترتّبة في الخيال ، لأنّ وجودها في الخيال وجود علمي ، فيكون راجعا إلى العلم . والقول بأنّ الأشياء تحصل بأنفسها في الذهن لا باشباحها لا ينفع في هذا المقام ، لأنّ اللازم من حصول الأشياء بأنفسها في الذهن هو حصول حقيقة الأشياء وماهياتها لا اشخاصها ، لأنّ الشخص الذهني غير الشخص الخارجي - على ما تقرّر في موضعه - ؛ فالّذي حصل في الذهني حقيقة الكلام اللفظي لا فرد الكلام اللفظي . وبالجملة لا نسلّم أنّ الألفاظ المترتّبة في الخيال هي فرد من الكلام اللفظي . ولهذا لو كان شخص رتّب في خياله الفاظا دالّة على المعاني بالوضع ولم يتلفّظ بها في الخارج صحّ أن يقال : إنّه لم يتكلّم ولم يأت بكلام . ومنها : إنّ قوله : « صفة الكلام القائمة بذاته - تعالى - صفة هي مصدر تأليف الكلمات » محصّله يرجع إلى قدرة تأليف الكلمات ، ولا نزاع للمعتزلة في ذلك ، فلا يكون كلامه - تعالى - صفة أخرى غير العلم والقدرة وسائر الصفات - على ما هو مذهب الأشاعرة - ، فلا يصلح هذا أن يكون وجها لكلامهم .
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 480 | ملا محمد مهدي النراقي