لا يلزم منه أن يكون الأوّل منهما أصواتا مركّبة ليكون هناك كلام . ولذا صحّ أن يقال :
انّي قصدت أن اذكر كلاما ولم اذكره ؛ كيف ولو كان ما رتّبناه في علمنا كلاما لكفر أحد منّا إذا تخيّل في ذهنه كفرا ! .
ومنها : إنّ قوله : « وهذا الّذي ذكرناه ليس / 222
DA
/ ما ذهب إليه الحكماء » ، فيه : إنّ من ادّعى من الحكماء أنّ كلامه - تعالى - راجع إلى علمه مراده : أنّ كلامه فرد من العلم وقسم خاصّ منه ، وقد عرفت أنّ ما جعله هذا المحقّق كلاما نفسيا - أعني : الالفاظ الموجودة في العلم القديم - ليس إلّا قسما خاصّا من العلم وفردا منه ، فما ذكره عين ما ذكره الحكماء .
ومنها : إنّ قوله : « ولمّا كان علمه - تعالى - واحدا محيطا - . . . إلى آخره - » ، يرد عليه : أنّه لا يلزم من شمول العلم لجميع المعلومات شمول كلامه لجميع اقسام الكلام من اللغات المختلفة والاخبارات والإنشاءات ، وكيف يتصوّر أن يكون كلام واحد عربيا وعبريا وسريانيا وفارسيا وتركيا ! . وبالجملة لا يتصوّر أن يكون ما هو كلام لذات واحدة بدون ارجاعه إلى العلم كلاما واحدا شاملا لجميع أقسام الكلام . نعم ! طبيعة الكلام من حيث هي شاملة لجميع اقسام الكلام ومنقسمة إليها ، وليست طبيعة الكلام قائمة بالهواء ، بل ما هو الكلام / 219
MB
/ حقيقة هو القائم بالهواء وهو فرد لطبيعة الكلام .
ومنها : إنّ قوله : « فلأنّ النصوص السمعية دالّة على اثبات صفة الكلام وظواهر تلك النصوص انّها صفة مغايرة لسائر الصفات » ، يرد عليه : أنّه إن أريد أنّ ظواهر النصوص دالّة على انّها مغايرة بالذات فهو ممنوع ؛ وإن أريد : انّها دالّة على المغايرة في الجملة فهو ممنوع ، والمغايرة في الجملة حاصلة فيما نحن فيه . والحاصل : إنّه ورد في الشرع أنّ صفات الواجب بعضها مغاير للبعض بالذات - كالعلم والقدرة - ، وبعضها ليس كذلك - كالمعطي والرازق ، فانّ الرازق أخصّ من المعطي ، ومثل ذلك كثير - ، فلم لا يجوز أن يكون الخالق والمتكلّم مثل المعطي والرازق بأن يكون الخالق أعمّ من المتكلّم ؟ - لأنّ المتكلّم هو الخالق الخاصّ - . وفائدة ورود المتكلّم بعد ورود الخالق - على ما ذكره المحقّق الطوسي في شرح الرسالة - هي أنّه لولا ورود الشرع بكونه - تعالى -