غيرها ، فهو قائل به . ومن هذا القبيل قيام الصور العلمية التفصيلية عند من قال به ؛ والظاهر أن يكون الأشعري قائلا بذلك القيام .
فان قيل : هذا مناف لقول الأشعري من أنّ الكلام النفسي أمر واحد يتكثّر متعلّقاته - كما هو المشهور - ؛
قلت : قد مرّ غير مرّة / 200
DB
/ من أنّ هذا الحكم انّما يستقيم في الكلام بمعنى المتكلّم أو في العلم الإجمالي بالكلام ، فعلى هذا يجب حمل قول صاحب المواقف على الاندراج في العلم الإجمالي ؛ انتهى .
وغير خفيّ بأنّ المشهور أنّ الأشاعرة قائلون بزيادة الصفات الكمالية ومثبتون للقدماء السبعة ، ومن ثمّ كفّرهم المعتزلة حيث قالوا : أنّ النصارى انّما كفروا لما أثبتوا مع ذاته - تعالى - صفات ثلاثة قديمة يسمّوها أقانيم - هي : العلم والوجود والحياة - ، فكيف لا يكفّر من أثبت مع ذاته - تعالى - صفات سبعا أو أكثر ؟ .
والأشاعرة أجابوا عن ذلك - بعد تسليم زيادة الصفات - : بانّ النصارى انّما كفّروا لانّهم اثبتوها ذوات لا صفات - وإن تحاشوا عن التسمية بالذوات وسمّوها صفات - ، فإنهم قالوا بانتقال أقنوم العلم إلى المسيح والمنتقل لا يكون إلّا ذاتا ، واثبات المتعدد - أعني : الذوات القديمة - هو الكفر دون اثبات الصفات القديمة في ذات واحدة . وعلى ما ذكر من أنّ الأشاعرة قائلون بزيادة الصفات فمرادهم من قولهم : « انّ صفاته - تعالى - لا هو ولا غيره » : أنّ صفاته - سبحانه - ليست عين ذاته - تعالى - ولا غيرا مبائنا منفصلا ، بل تكون صفاته قائمة / 218
MA
/ بذاته . وبذلك يظهر أنّ الأشاعرة قائلون بالمغايرة والقيام كما صرّح به هذا القائل أخيرا ، إلّا أنّ جواز القيام والمغايرة عند الأشاعرة لا يصحّح كون الكلام النفسي صورة علمية قائمة بذاته - تعالى - ، لما عرفت مرارا من أنّ كلماتهم صريحة في مغايرة الكلام النفسي للعلم . على أنّ العلم عند الأشاعرة ليس بحصول صور الأشياء في ذاته - تعالى ، كما يقول به بعض الفلاسفة - ، بل العلم عندهم صفة واحدة قائمة بذاته - تعالى - لها إضافات وتعلّقات إلى المعلومات ، كما أنّ القدرة عندهم صفة واحدة قائمة بذاته - تعالى - لها تعلّقات إلى المقدورات ، فبعد