تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الموجودات الخارجية ، ومع اتحاد حقيقتها للموجودات الخارجية الحاصلة في الألسن المرتّبة بعضها على بعض يقتضي القول بكونها مرتّبة في الواجب أيضا ؛ هذا خلف ! . ثمّ أجاب بعض المشاهير عن ايراد المحقّق : بأنّ صاحب المواقف لم يصرّح بأنّ الكلام النفسي بالمعنى المذكور صفة له - تعالى - ليرد الايراد المذكور ، بل صرّح بقيام الأمر الشامل للفظ والمعنى بذاته - تعالى - ، وأراد به نحو قيام الصور العلمية بذاته - تعالى ، على ما ذهب إليه الشيخ - ؛ بل أراد به اندراجه في علمه القديم ليتناول المذهبين في العلم - أعني : كون العلم القديم هو العلم الإجمالي أو الصور القائمة بذاته تعالى أيضا ، كما ذهب الشيخ والفارابي - ؛ انتهى . وفيه : إنّ صاحب المواقف صرّح بأنّ الكلام النفسي عند الشيخ الأشعري مجموع اللفظ والمعنى ويكون ذلك المجموع قائما بذاته - تعالى - ، وظاهر أنّ ما هو قائم بذاته - تعالى - صفة له - تعالى - ، فالتصريح بالقيام في حكم التصريح بكونه صفة . ويدلّ على ذلك قوله : « وترتيب الحروف والألفاظ انّما هو فينا لعدم مساعدة الآلة » ، لأنّ هذا صريح في أنّ الألفاظ قائمة به - تعالى - بدون الترتيب . وما ذكره من أنّ مراد صاحب المواقف أنّ هذا الأمر الشامل للفظ والمعنى مندرج في علمه القديم ، ففيه : إنّه حينئذ يرجع الكلام النفسي إلى العلم ، وليس هو مذهب الأشاعرة . فلو كان مراد الأشاعرة من الكلام النفسي هو العلم لا تقع المخالفة بينهم وبين المعتزلة - كما أشير إليه مرارا - . وبما ذكرنا يظهر ضعف ما صرّح به هذا القائل بعد ذلك أيضا بأنّ المراد بالقيام - الّذي ذكره صاحب المواقف - هو الاندراج في علم اللّه المقدّم على الايجاد . ثمّ هذا القائل قال بعد هذا الكلام : فان قيل : يمكن أن يقال : المراد بذلك القيام نحو قيام الصور العلمية بذاته - تعالى - كما ذهب إليه بعض الحكماء من أنّ الصور العلميّة قائمة بذاته - تعالى - بدون تأثير ذاته - تعالى - منه واكماله - تعالى - به ؛ قلت : هذا انّما يصحّ عند من قال بالتغاير بين ذاته - تعالى - وصفاته ، ولم يقل به الأشعري . ويمكن أن يقال : الأشعري لم يقل بالتغاير في الصفات الكمالية وانّما في
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 476 | ملا محمد مهدي النراقي