تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
المشهورة ، وهو عبارة عن نسبة أحد طرفي الخبر إلى الآخر القائمة بنفس المتكلّم . واستدلوا على كون هذه النسبة القائمة بالمتكلم مغايرة للعلم بأنّ المتكلّم قد يخبر عمّا لا يعلمه ، بل يعلم خلافه أو يشكّ فيه ؛ وعلى كونها مغايرة للإرادة بأنّه قد يأمر الرجل بما لا يريده ، كالمخبر لعبده هل لطعه أم لا ، وكالمعتذر من ضرب عبده لعصيانه ، فانّه قد يأمره وهو يريد أن لا يفعل المأمور به ليظهر عذره عند من يلومه ؛ وعلى كونها مغايرة للكراهية بأنّه قد / 208
DA
/ ينهى الرجل عمّا لا يكرهه ، بل يريده في صورتي الاختيار والاعتذار . واستدلّوا على قيام تلك النسبة المسمّاة بالكلام النفسي بالمتكلم بأنّ المتكلّم من قام به الكلام لا من أوجد الكلام ولو في محلّ آخر ، للقطع بأنّ موجد الحركة في جسم آخر لا يسمّى متحركا ، وإنّه لا يسمّى من يخلق الأصوات مصوّتا وإنّا إذا سمعنا قائلا يقول : أنا قائم نسمّيه المتكلّم وإن لم نعلم إنّه الموجد لهذا الكلام ، بل وإن علمنا أنّ موجده هو اللّه - سبحانه كما هو رأي الأشاعرة - ، وحينئذ فيجب قيام الكلام بذاته - تعالى - حتّى يكون متكلّما . ولا ريب في أنّ الكلام القائم بذات الباري لا يجوز أن يكون هو الحسّي - أعني : المنتظم من الحروف المسموعة - ، لانّه حادث ضرورة أنّ له ابتداء وانتهاء وأنّ الحرف الثاني لكلّ كلمة مسبوق بالأوّل مشروط بانقضائه ، فيكون له أوّل فلا يكون قديما ، والحرف الأوّل أيضا لمّا كان له انقضاء لا يكون قديما - لامتناع طريان العدم على القديم - فالمجموع المركّب منهما أيضا لا يكون قديما . والحادث يمتنع قيامه بذات الباري - تعالى - ، فتعيّن أن يكون هو المعنى الثاني إذ لا ثالث يطلق عليه اسم الكلام ، وهو الّذي يسمّى بالكلام النفسي . فانّ من يراد صيغة أمر أو نهي أو نداء أو اخبار أو استخبار أو غير ذلك يجعل في نفسه معاني يعبّر عنها بالألفاظ الّتي نسمّيها بالكلام الحسّي ، فالمعنى الّذي يجده من نفسه ويدور في الخارج ولا يختلف باختلاف العبارات بحسب الأوضاع والاصطلاحات / 205
MB
/ ويقصد المتكلّم حصوله في نفس السامع ليجري على موجبه هو الّذي نسمّيه كلام النفس وحديثها . ثمّ إنّ المعتزلة المنكرين للكلام النفسي قالوا : إذا صدر من المتكلّم خبر فهناك ثلاثة أشياء :