اللفظي » ،
لأنّ التكلّم سواء كان بمعنى قوّة الإلقاء أو نفس الإلقاء ليس مدلولا للحروف والألفاظ . إلّا أن يصرف عن ظاهره ويقال : إنّ مرادهم من كون التكلّم مدلولا للكلام اللفظي - أعني : الحروف والأصوات - : إنّه يعرف بسبب الكلام اللفظي انّ في الشخص صفة التكلّم ، على أن يكون من قبيل دلالة المعلول على العلّة لأنّ التكلّم سواء اخذ / 207
DB
/ صفة حقيقة أو إضافية علّة للكلام اللفظي ومبدأ له ، فدلالة الكلام اللفظي عليه من قبيل دلالة المعلول على العلّة فيكون المراد من الدلالة الدلالة العقلية دون الوضعية . وهذا صرف عن الظاهر ، لأنّ المتبادر من الدلالة عند الاطلاق الدلالة اللفظية الوضعية ، فإرادة الدلالة العقلية خلاف الظاهر .
ثمّ إذا أريد بالتكلّم التكلّم الحقيقي الّذي هو القدرة على تأليف الكلمات أو الانتزاعي الإضافي الّذي هو نفس الاحداث وصرف قولهم إنّه مدلول الكلام اللفظي عن ظاهره - كما ذكرناه - ، يصحّ الحكم على رأي الأشاعرة بأنّه قديم ومعنى قائم بذاته ، لانّهم قائلون بزيادة الصفات على ذاته - تعالى عن ذلك - وإن لم يصحّ القيام عندنا ؛ لأنّ التكلّم الحقيقي عين ذاته والإضافي صفة اعتبارية انتزاعية ؛
وإن أرادوا بالكلام المذكور ما به التكلّم فلم يصحّ قولهم ، بل هو معنى قائم بذاته - تعالى - ، لأنّ الحروف والأصوات ليست قائمة بذاته - تعالى - إلّا على القول بأنّ الموجودات في الشهود العلمي قائمة بذاته - تعالى - كما ذهب إليه الحصوليون ، فانّ علمه - تعالى - بالأشياء إذا كان حصوليا يكون جميع الأشياء قائمة بذاته - تعالى - قياما علميا بمعنى أنّ صورها قائمة به - تعالى - / 205
MA
/ قديمة ، والكلام بمعنى ما به التكلّم أيضا من جملة الأشياء ، فيكون قائما به - تعالى - في الشهود العلمي . فما به التكلّم ليس قائما بالمتكلم إلّا في الشهود العلمي ؛ يعنى إنّ صور الحروف والألفاظ قائمة به - تعالى - .
ثمّ لو أريد من القيام القيام في الشهود العلمي فمع كونه خلاف الظاهر يرد عليهم أيضا : أنّ الكلام بهذا المعنى متعدّد باعتبار ذاته كالألفاظ - أي : كما أنّ الألفاظ الموجودة في الخارج متعدّدة كذلك هذه الألفاظ باعتبار الشهود العلمي متعددة - ، فلا يصحّ قولهم