تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الغلاف غير مفترى ! . وقيل : إنّ مرادهم بقدم الكلام قدم علم الباري - تعالى - ، ولهذا قالوا بقدم الجلد / 207
DA
/ والغلاف ، فانّ العلم بهما أيضا قديم . وغير خفيّ بأنّ ما ذكروه لا يلائم شيئا من هذه التأويلات ؛ بل الأولى الاعراض عن التأويل ، فانّه جار في أكثر المذاهب الباطلة والتعرّض له انّما نشأ من التعصّب المبرّى عنه أهل الحقّ . وامّا مذهب الكرامية ففيه : أنّه لا معنى لقيام الأصوات والحروف بذاته - تعالى - ، سواء قالوا بانحصار كلامه فيها - على ما في شرح المواقف - أو قالوا بانّ قوله وكلامه هو قدرته على التكلّم - كما في شرح المقاصد - . نعم ! ، الفساد في الأوّل أشدّ ، لانّه مع لزوم قيام المنتظم بذاته يلزم جعل كلامه منحصرا به - أي : بما به التكلّم - مع أنّ التكلّم الحقيقي هو القدرة على التكلّم والإضافي هو نفس احداث الحروف والأصوات . وامّا مذهب المعتزلة فالظاهر ممّا نقلنا عنهم انّهم قالوا بالكلام بالمعنى الثاني والثالث وبحدوثهما ؛ وأمّا قولهم بالمعنى الثالث فظاهر ممّا نقلنا عنهم ؛ وأمّا قولهم بالمعنى الثاني فلأنّهم قالوا - كما نقلنا عنهم - : إنّ معنى كونه - تعالى - متكلّما : أنّه خلق الكلام في بعض الأجسام ، والظاهر المتبادر من الخلق : الخلق بالفعل ، وهو نفس الاحداث والإلقاء الّذي هو معنى إضافي . وأمّا قولهم بحدوثهما فلتصريحهم به - كما نقلناه عنهم - . ولا ريب في أنّ القول بهما وبحدوثهما / 204
MB
/ من دون القيام بذاته - تعالى - وإن كان حقّا نقول به إلّا أنّه ليس في كلامهم أثر من الكلام بالمعنى الأوّل - أعني : القدرة على الإلقاء - ، فانّ قولهم : « معنى كونه متكلّما إنّه خلق الكلام - . . . إلى آخره - » لا يثبت منه إلّا التكلّم الإضافي الحادث الّذي هو المعنى الثاني دون التكلّم الحقيقي الّذي هو المعنى الأوّل ، إذ المتبادر من الخلق هو الخلق بالفعل ، وهو ليس من الصفات الحقيقية لكونه حادثا غير ثابت في الأزل . وبالجملة التكلّم المذكور في كلامهم هو المعرّف بأنّه خلق الحروف والأصوات في بعض الأجسام ؛ وهو ليس من الصفات الحقيقية ، لأنّ التكلّم الحقيقي يعرف بأنّه أمر هو مصدر تأليف الكلمات أو القدرة على ذلك التأليف وخلقه ، و
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 424 | ملا محمد مهدي النراقي