من الأجسام لإعلام / 206
DB
/ الغير - . وبما ذكر ظهر أنّ المتكلّم من قام به التكلّم ، وهو أحد المعنيين الأوّلين ، لا من قام به الكلام - أي : ما به التكلّم ، أعني : الحروف والأصوات - .
ثمّ لا ريب في أنّ التكلّم بالمعنى الأوّل ثابت للواجب بالعقل لدلالة أدلّة عموم القدرة عليه ، وهو قديم ؛ وأمّا التكلّم بالمعنى الثاني فهو حادث ، وثبوته بالشرع دون العقل ، إذ لا طريق للعقل إلى اثبات تحقّق الإلقاء الفعلي عنه - سبحانه - وانّما عرفنا من الشريعة بالتواتر القطعي النفسي المؤكّد بالمعجزات أنّ الواجب انزل ما انزل من الكتب إلى أنبيائه الكرام وأوجد الكلام فيما أوجد لإعلام بعض أصفيائه العظام وبعد ثبوت التكلّم بالمعنى الثاني يثبت الكلام بالمعنى الثالث أيضا ، لأنّ التكلّم الفعلي لا ينفكّ عمّا به التكلّم من الأصوات والحروف ، فهو أيضا حادث .
وبما ذكر ظهر أنّ قول العلّامة الطوسي في التجريد : « وعمومية قدرته تدلّ على ثبوت الكلام » « 1 » إشارة إلى اثبات الكلام بالمعنى الأوّل ، يعنى : أنّ قدرته - تعالى - شاملة لجميع الممكنات ومن جملة الممكنات القاء الكلام بمعنى الحروف والأصوات الدالّ على المعنى المراد إلى الغير لا علامه ، فعموم قدرته يدلّ على الكلام بمعنى قوّة الإلقاء ؛ فالدليل العقلي يدلّ على قوّة الإلقاء . / 204
MA
/ فالثابت من كلام المحقّق انّما هو هذا المعنى فقط . وامّا التكلّم بمعنى نفس الإلقاء المستلزم لما به التكلّم فانّما ثبت من الشرع ، فبالعقل والشرع يثبت الكلام بمعانيه الثلاثة - أعني : قوّة الإلقاء الثابت بالعقل ، ونفس الإلقاء ، وما به التكلّم اللازم لنفس الإلقاء - ، وهما ثابتان بالشرع .
وإذا عرفت ذلك نقول : على المعنى الأوّل انّما يصحّ القياس الأوّل دون الثاني ، لكذب صغراه ، فانّ التكلّم الحقيقي الّذي هو قدرة الإلقاء نفس ذات الواجب - كما أشير إليه - فيكون قديما بلا تعدّد القدماء . وعلى المعنى الثاني لا يصحّ شيء من القياسين ؛ أمّا الثاني فلكذب صغراه ؛ وأمّا الأوّل فلمنع كبراه ، فانّما يمتنع كون كلّ صفة له قديمة ، فانّ المسلّم إنّ الصفات الحقيقية له - تعالى - قديمة ، وأمّا صفاته الإضافية فليست قديمة ،
و
هامش
( 1 ) راجع : المسألة السادسة من الفصل الثاني من المقصد الثالث ؛ كشف المراد ، ص 224 .