تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فقالوا : إنّ المنتظم حادث قائم بذاته - تعالى - وإنّ المنتظم هو قول اللّه - تعالى - لا كلامه ، فانّ كلامه قدرته التكلّم وهو قديم وقوله حادث لا محدث ، فانّ كلّ ماله ابتداء وإن كان مبائنا للذات فهو محدث بقول « كن » لا بالقدرة فقط ، وإن كان قائما بالذات فهو حادث بالقدرة فقط لا بقول « كن » ، إذ لو كان وقوع كلّ شيء بقول « كن » لزم أن تكون كلمة « كن » واقعة بمثلها ، فيلزم التسلسل . وعلى ما ذكر فالفرق بين الحادث والمحدث عندهم بالقيام بذاته - تعالى - وعدم القيام به ، فانّ القائم هو الحادث والمباين الغير القائم هو المحدث . ولا يخفى انّه كما يأتي إنّ الكلام يطلق على التكلّم ، وعلى ما به التكلّم - أعني : الكلمات والأصوات - . والتكلّم في الواجب انّما هو بمعنى قوّة الإلقاء وهو قديم ؛ فما ذهب إليه الكرامية - على قول صاحب المقاصد - من أنّ الكلام بمعنى القدرة على التكلّم انّما هو بمعنى التكلّم القديم لا بمعنى ما به التكلّم . فهم لم يطلقوا الكلام على ما به التكلّم ، بل أطلقوا عليه القول . والمعتزلة قالوا كلامه - تعالى - أصوات وحروف وهي حادثة لكنّها ليست قائمة بذاته - تعالى - ، بل خلقها في غيره - تعالى - كجبرئيل أو النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . ومعنى كونه متكلّما حينئذ إنّه خلق الكلام في بعض الأجسام على قصد الإلقاء من عنده - تعالى - واعلام الغير ، فاندفع ما قيل من : أنّه لمجرد الخلق لا يلزم التكلّم كما لا يلزم من خلق كلام زيد عند تكلّمه - على ما هو مذهب الأشاعرة - تكلّمه . ووجه الاندفاع إنّ خلق الواجب - تعالى - كلام زيد عند صدوره عنه ليس بقصد اعلام الغير - أي : ليس هذا بقصد منه سبحانه - ، بل هو مجرّد الايجاد . فان قيل : لا ريب في أنّ زيدا مثلا يقصد من كلامه اعلام الغير ، وعند الأشاعرة كما أنّ ايجاد كلامه من الواجب - تعالى - فكذا ايجاد قصده منه - سبحانه - ، فيصدر من الواجب خلق الكلام بالقصد المذكور ، / 206
DA
/ فالايراد غير مندفع ! ؛ قلنا : فرق بين ايجاد القصد والاتصاف به ، إذ الواجب - تعالى - عندهم أوجد هذا القصد القائم بالغير حين ايجاد الكلام فيه من دون اتصافه به ، والمعتبر في كون الشيء