تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
بالعقل ، لأنّ كلّ ما يدلّ حينئذ على كونه - تعالى - عالما بالأشياء يدلّ على كونه سميعا بصيرا ؛ ومن جعلهما زائدين على العلم قال : دليلهما منحصر بالسمع . وربما قيل بامكان اثباتهما حينئذ بالدليل العقلي أيضا ، وهو : إنّ ادراك المحسوسات من حيث أنّها محسوسات بالوجه الاحساسي يدخل فيه بعض خصوصياتها الّتي يخرج عنها لو لم يدرك بهذا الوجه وادراك العلم بالعلم الحضوري ، ولا ريب في أنّ الادراك على وجه يشمل جميع الخصوصيات أكمل من الوجه الّذي خرج منه بعضها . ولمّا حكم / 205
DA
/ العقل بأنّ الواجب - سبحانه - علّة لجميع الأشياء بجميع خصوصياتها وإنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول فيحكم أنّه يجب أن لا يخرج شيء من الخصوصيات من علمه - سبحانه - ، فيجزم بانّ الواجب يرى المبصرات بالنحو الاحساسي البديهي بدون آلة ويسمع المسموعات بهذا الوجه أيضا . وفيه : إنّ الادراك بالعلم الحضوري لا يخرج شيء من الخصوصيات أصلا ، بل الواجب - سبحانه - يعلم المبصرات والمسموعات بجميع خصوصياتها المعينة بالعلم الحضوري ، فلا حاجة إلى الاحساس على النحو الثابت لنا مع اشتماله على النقص - كما يظهر ذلك عند التحقيق والتدبّر - . وقد استدلّ على السمع والبصر الزائدتين أيضا بأنّه - تعالى - حيّ ، وكلّ حيّ يصحّ كونه سميعا بصيرا ، وكلّما يصحّ له - تعالى - من الكمالات ثبت له بالفعل ؛ لأنّ الخلو من صفات الكمال في حقّ من يصحّ اتصافه بها نقص وهو على اللّه - تعالى - محال . وأورد عليه : بأنّ هذا الدليل لا بدّ فيه من بيان أنّ الحياة في الغائب أيضا يقتضي صحّة السمع والبصر . وغاية متشبّثهم في ذلك طريق السبر والتقسيم ، فانّ الجماد لا يتصف بقبول السمع والبصر وإذا صار حيا يتّصف به إن لم تقم به آفة . ثمّ إذا سبرنا صفات الحيّ لم نجد ما يصحّ قبوله للسمع والبصر سوى كونه حيا ، ولزم القضاء بمثل ذلك / 202
MB
/ في حقّ الباري - تعالى - . وأيضا لا سبيل إلى بيان استحالة النقص والآفة على الباري - تعالى - سوى الاجماع المستند حجّيته إلى الأدلّة السمعية ، ولا خفاء