تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وقال بعض المحقّقين : الظاهر إنّ السمع والبصر حقيقتان في الادراكين المخصوصين مطلقا أعمّ من أن يكون حقيقة لهما بآلة أو بدونها ، ولو فرضنا كون الحصول بآلة معتبرا في معناهما الحقيقي فلا شكّ أنّ المعنى المذكور - أعني : الادراك المخصوص بلا آلة - أقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي وهو ممكن في حقّه - سبحانه - ، إذ كون الآلة شرطا في حصوله مطلقا ممنوع . والتحقيق أنّ ذلك الادراك ثابت له - تعالى - في جميع أنواع المحسوسات وذلك غير العلم الحضوري بها ، إلّا أنّ السمع ورد في خصوص السمع والبصر لكونهما ألطف الحواسّ وكون الادراك بهما بلا مباشرة جسم ، فلا حاجة إلى تأويل بخلاف سائر الحواس . وحينئذ فكون السمع والبصر عبارة عن العلم بالمسموعات والمبصرات مطلقا - كما هو مذهب الأشعري - ليس بصحيح . وما ذكره المحقّق الخفري - رحمه اللّه - من أنّ المراد بهما هو العلم الحضوري محلّ نظر . فان قلت : ما الفرق بين العلم الحضوري والاحساس ؟ ؛ قلت : الفرق بينهما مثل الفرق بين العلم الحصولي والحضوري - وهو التفاوت بالشدّة والضعف في الجلاء والخفاء - ، ألا ترى أنّ علم النفس بذاتها علم ضروري وكذا علمها بالصورة الحاصلة فيها ، ولو فرض أن يتعلّق الرؤية بواحدة منها لم يشكّ العقل في أنّ الانكشاف حينئذ يكون أتمّ ما دام العالم متلبّسا بهذه الخصوصية وحاصلا في هذه النشأة ؟ ! . نعم ! ، يمكن أن يتبدّل له نشأة وخصوصية أخرى يكون فيها ادراكها العقلي اجلى من الحسّي ، والغرض ثبوت التفاوت بين العلمين . ثمّ أقول : فرق بين العلم بالمعقولات والمهيات وبين العلم بالجزئيات سيّما المحسوسات ، فانّ الاحساس بالمعقول لو فرض تحقّقه لم يكن أتمّ من العلم به ، لكن الاحساس في المحسوسات أتمّ من العلم بها . وأيضا أقول : العلم الحضوري انّما كان أتمّ من الحصولي لأنّ الأوّل يستلزم انكشاف وجود المعلومات وحقيقتها والثاني انكشاف ماهيتها فقط ، ولا شكّ أنّ الخصوصية في الوجود الحسّي أزيد من الخصوصية في الوجود العقلي ، فانّ الخصوصيات في العقليات إمّا عين ذواتها أو من لوازمها ؛ بخلاف ما في المحسوسات ، فالعلم الحضوري انّما هو علم بأصل الوجود دون العلم بالخصوصية ،