تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
بالفارسية ب : « خواستن » من الرضا أو الابتهاج أو الحبّ أو العشق أو أمثال ذلك ، فانّه قال في رسالته لاثبات المبدأ الأوّل في بيان إرادته - تعالى - : « هذه الموجودات كلّها صادرة من ذاته - تعالى - ومن مقتضى ذاته ، فهي غير منافية له . ولانّه يعشق ذاته ، فهذه الأشياء كلّها مرادة لأجل ذاته ، فكونها مرادة له ليس لأجل غرض ، بل لأجل ذاته - لانّها مقتضى ذاته - . فليس يريد هذه الموجودات لانّها هي ، بل لأجل ذاته ولانّها مقتضى ذاته . مثلا لو كنت تعشق شيئا لكان جميع ما يصدر عنه معشوقا لك لأجل ذلك الشيء ، ونحن انّما نريد لأجل الشهوة واللذة لا لأجل ذات الشيء المراد » . ثمّ قال : « فنقول : هذه المعلومات صدرت عن مقتضى ذات واجب الوجود بذاته المعشوقة له مع علم منه بأنّه فاعلها وعاقلها ، وكلّ ما صدر عن شيء على هذه الصفة فهو غير مناف لذلك الفاعل وكلّ فعل يصدر عن فاعل وهو غير مناف له فهو مراده ، فاذن الأشياء كلّها مرادة للواجب - تعالى - وهو المراد الخالي عن الغرض ، لأنّ الغرض في رضاه بصدور تلك الأشياء عنه أنّه مقتضى ذاته المعشوقة ، فيكون رضاه بتلك الأشياء لأجل ذاته ، فيكون الغاية في فعله ذاته . ومثال هذا إذا أحببت شيئا لأجل انسان كان المحبوب بالحقيقة ذلك الانسان ، فكذلك المعشوق المطلق هو ذاته . ومثال الإرادة فينا : انّا نريد شيئا فنشتاقه - لانّا محتاجون إليه - ، وواجب الوجود يريده على الوجه الّذي ذكرناه ، ولكنه لا يشتاق إليه - لانّه غني عنه - . فالغرض لا يكون إلّا مع الشوق ، فانّه يقال : لم طلبت هذا ؟ ؛ فيقال : لأنّه اشتاقه ؛ وحيث لا يكون الشوق لا يكون / 199
DA
/ الغرض » ؛ انتهى . وغير خفيّ بأنّ في هذا الكلام مواضع تدلّ على أنّ إرادته - سبحانه - ليست عين علمه بنظام الكلّ ، بل ارادته لشيء هو رضاه - تعالى - أو ابتهاجه به أوجبه له - أو غير ذلك ممّا يناسب أمثال تلك الألفاظ - . وقد ظهر ممّا قرّرناه أنّ الداعي للايجاد هو العلم بالأصلح وهو منشئا ومصحّح للإرادة ، وهي غير الداعي بالاعتبار . ثمّ إن قيل : لمّا كانت الإرادة - سواء كانت نفس الداعي أو غيرها - على ما اخترت عين الذات بمعنى أنّ الذات بذاته كانت منشئا لها كان المرجّح مجرّد الذات فلا يمكن صدور