تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
مذاهب : الأوّل : ما اخترناه ؛ والثاني : ما اختاره العلّامة الخفري - رحمه اللّه - من عدم التغيّر في العلم الاجمالي على الاحتمال الثاني - أعني : مجرّد ذاته - وتسليم التغيّر في الانكشاف والحضورات الزمانية ونفي البأس عنه ؛ والثالث : القول بأنّ العلم الكمالي منحصر بالعلم الاجمالي بالاحتمال الأوّل بمعنى انّ ذاته بمنزلة المجمل للأشياء والعلم بذاته بمنزلة الانكشاف الاجمالي - أي : المعقول البسيط بالنسبة إلى الأشياء - ؛ والرابع : كون علمه - تعالى - حصوليا صوريا ؛ وقد ذهب إلى كلّ من هذه المذاهب جماعة ، ووقع في كلام بعضهم الاشتباه من أنّ مختاره ما ذا من المذاهب المذكورة . وقد نسب القول بنفي العلم بالجزئيات من حيث انّها جزئيات إلى القائلين بالعلم الحصولي أيضا . فلا بدّ لنا من الإشارة إلى تحقيق الحال في هذه الأمور . فنقول : ما اخترناه من تصحيح عدم التغيّر في علمه - تعالى - من الوجهين قد اختار كلّا منهما جماعة ؛ امّا الوجه الّذي هو القول بكون الأشياء حاضرة له - تعالى - بوجوداتها العينية في الأزل وإن لم توجد بعد ، فقد اختاره جماعة من محقّقي المتأخّرين وكلّ من صحّح علمه - تعالى - بالمعدومات بهذا الوجه قد صحّح عدم تغيّر علمه - تعالى - أيضا به . وممّن صرّح بهذا الوجه المحقّق الدواني في بعض كلماته حيث قال : / 172
DB
/ جميع اجزاء الزمان بما فيها حاضرة عنده - تعالى - دائما . وأمّا الوجه الآخر - أعني : القول بكون انكشاف العلّة مستلزما لانكشاف المعلول بخصوصياته - فقد اختاره أيضا جماعة ؛ وإلى هذا الوجه يشير ما ذكره بعض الأفاضل حيث قال : انّ العلم بالأشخاص الجسمانية من حيث انّها اشخاص معينة يتصوّر من وجهين : أحدهما : من جهة الإحساس بآلة متجزّئة ، وذلك العلم هو العلم بالاحساس الّذي لا يكون إلّا انفعاليا مستفادا من وجود المعلوم . ويعبر عن ذلك العلم بالعلم الجزئي على