تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الأدلّة السمعية - « 1 » . والحاصل : انّه وقع التدافع بين مقدّمتين وصرّحوا بها ؛ إحداهما : انّ العلم التامّ بالعلّة مستلزم للعلم بالمعلول ؛ وثانيهما : نفي علمه - تعالى - بالجزئيات على النحو الجزئي مع كونه - تعالى - علة لها باعترافهم . ثمّ ذكر تحقيقا حاصله : انّ تكثّر الأشياء إمّا أن يكون بحسب حقائقها ؛ وإمّا أن يكون بحسب تعدّدها مع اشتراكها في حقيقة واحدة ، والكثرة المتفقة الحقيقية إمّا أن تكون آحادها غير قارّة - أي : لا توجد معا - أو تكون غير قارة توجد معا ؛ والأوّل من هذين القسمين لا يمكن أن يوجد إلّا مع زمان ، والثاني لا يمكن أن يوجد إلّا في مكان أو مع مكان ، فالطبائع المعقولة إذا تحصّلت في اشخاص كثيرة تكون الأسباب الأولى لتعيين اشخاصها وتشخصها هي إمّا الزمان - كما للحركات - أو المكان - كما في الأجسام - أو كلاهما - كما في الأشخاص المتغيّرة المتكثّرة بحسب نوع من الأنواع - ؛ وما لا يكون زمانيا ولا مكانيا فلا يتعلّق بهما - أي : بالزمان والمكان - ، ويقبح القول باستناده إليهما . كما إذا قيل : الانسان من حيث الطبيعة الانسانية متى يوجد ، أو اين يوجد أو كون الخمسة نصف العشرة في أيّ زمان يكون وفي أيّ بلدة يكون ، بل إذا تعين شخص منها كهذا الانسان أو هذه الخمسة والعشرة فقد يتعلّق بهما بسبب تشخّصه . ثمّ أورد كلاما لبيان علمه بالجزئيات من حيث انّها جزئيات مع عدم لزوم التغيّر في علمنا . هذا كلامه مع توضيحه . واعلم ! ، انّه إذا كان المدرك متعلّقا بزمان أو مكان فانّما يكون الادراك منه بآلة جسمانية لا غير ، كالحواس الظاهرة والباطنة فانّه يدرك المتغيّرات الحاضرة في زمانه ويحكم بوجودها وبفوت ما يكون وجوده في زمان غير ذلك الزمان / 173
MB
/ ويحكم بعدمه ؛ بل نقول : انّه كان أو يكون وليس الآن . ويدرك المتكثّرات الّتي يمكن أن يشير
هامش
( 1 ) راجع : رسالة شرح مسئلة العلم ، المسألة العاشرة ، ص 38 .