تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الشيء هو الصورة فيكون العلم الحقيقي هو الصورة الحاصلة الّتي هي معلومة بالذات ، فعلى القول بالعلم الحضوري - على نحو ما ذكروه - يكون العلم الحقيقي الّذي هو الحاضر بالذات هو الموجود العيني الّذي هو المعلوم بالذات ؛ وعلى القول بالحصولي يكون العلم الحقيقي الذي هو الحاضر بالذات هو الصورة الحاصلة الّتي هي المعلومة بالذات ، والأمر العيني معلوم بالعرض ؛ ولذا قيل : العلم بهذا المعنى هو الصورة الحاصلة عند المدرك ، بل الشيء الحاضر عنده ، أو غير الغائب عنه . وهو بهذا المعنى قد يكون جوهرا - ان كان المعلوم جوهرا - ؛ وقد يكون مندرجا في مقولة الكيف أو في أيّة مقولة كانت بحسب اندراج المعلوم فيها - على اختلاف القولين في تعاريف المقولات - ؛ وقد لا يكون مندرجا في مقولة أصلا ، كعلم المبدأ - تعالى - بذاته ، فانّه عين ذاته ، فلا يندرج في مقولة / 163
DB
/ أصلا . وذلك لأنّ الجوهر ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع ، ولمّا كانت ذات واجب الوجود عين الوجود القائم بالذات لا ماهية يعرض لها الوجود لا يكون مندرجا تحت مقولة . وبالجملة على مذهب الشيخ الإلهي والمحقّق الطوسي يتّحد العلم والمعلوم لا العلم والعالم ، فيكون علم الواجب بذاته - عين ذاته - لكون المعلوم نفس ذاته وعلمه بمعلولاته عين معلولاته . وقد صرّح بذلك المحقّق في شرح الإشارات حيث قال : « قد علمت انّ الأوّل - تعالى - عاقل لذاته من غير تغاير بين ذاته وبين عقله لذاته في الوجود إلّا في اعتبار المعتبرين - على ما مرّ - ، وحكمت بأنّ عقله لذاته علّة لعقله لمعلوله الأوّل . فإذا حكمت بكون العلّتين - أعني : ذاته وعقله لذاته شيئا واحدا في الوجود من غير تغاير فاحكم بكون المعلولين أيضا - أعني : المعلول الأوّل وعقل الأوّل تعالى له - شيئا واحدا في الوجود من غير تغاير . وكما حكمت بكون التغاير في العلّتين اعتباريا محضا فاحكم بكونه في المعلولين كذلك ، فانّ وجود المعلول الأوّل هو نفس تعقّل الأوّل - تعالى - إيّاه من غير احتياج إلى صورة مستأنفة - جلّ ذات الأوّل تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - . ثمّ لما كانت الجواهر العقلية تعقل ما ليس بمعلولات لها لحصول صور فيها ولا موجود إلّا وهو معلول للأوّل الواجب وكان جميع صور الموجودات الكلّية والجزئية - على ما
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 238 | ملا محمد مهدي النراقي