تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
والحاصل : انّ المشتقّ الجعلي هاهنا - أعني : العالم المأخوذ من العلم الحقيقي - امّا أن يكون عين العلم - كما في اطلاق العالم بهذا المعنى على الشيء باعتبار علمه بذاته - ، كاطلاق العالم على الواجب - سبحانه - باعتبار علمه بذاته ، فانّ العلم الحقيقي والعالم حينئذ متحدان بالذات ولا يكون عين العلم ، بل يكون العلم مرتبطا به ، كما في اطلاق العالم على الشيء باعتبار قيام العلم - لا بالمعنى المصدري - بذاته أو بشيء من قواها ، كاطلاق العالم على النفس باعتبار قيام الصورة العلمية بذاتها ، أو باعتبار ارتسامها في شيء من قواها . ومن هذا القبيل اطلاق العالم على الواجب - سبحانه - باعتبار علمه - تعالى - بالأشياء الموجودة الحاضرة عنده - تعالى - عند من يجعل مصحّح الانكشاف ومنشأه نفس وجودات الأشياء ، فانّ العلم الحقيقي عنده حينئذ هو أشياء العينية وهي ليست عين العالم بل مرتبط به وكذا / 164
MA
/ الحالّ في علمه - سبحانه - بالغير باعتبار قيام الصور في موجود آخر . ثمّ جعل العالم باعتبار قيام الصور بذاته جعليا مع أنّ المبدأ حينئذ قائم بالمشتقّ مبني على أنّ « 1 » المشتقّ الجعلي هو أن لا يقوم بذاته مبدأ الاشتقاق المصدري - سواء لم يقم به مبدأ الاشتقاق أصلا أو قام به مبدأ اشتقاق لم يكن مصدريا - ، فاطلاق العالم على الشيء باعتبار قيام الصورة العلمية به أو باعتبار كونه صاحب الملكة الراسخة الّتي يقتدر بها على استحضار العلوم المفصّلة اشتقاقه جعلي أيضا . وكون اشتقاقه واقعيا حقيقيا غير جعلي انّما ينحصر بصورة كون العلم - بالمعنى المصدري الانتزاعي - قائما به . ثمّ جميع ما ذكر إنّما هو على ما اخترناه ، وامّا على ما ظهر من كلام الشيخ الاشراق وذهب إليه العلّامة الطوسي من كون الحصول بالفعل للأشياء شرطا لانكشافها عنده ، وكون المناط في معقولية الأشياء هو نفس وجوداتها ، فلا يكون ذات الواجب هو العلم بالمعنى الثاني - أعني : العلم الحقيقي - ، بل العلم الحقيقي حينئذ هو ذات الأشياء العينية ؛ ولذا قيل : انّ العلم الحقيقي مفسّر عندهم بالحاضر بالذات عند المدرك أو غير الغائب عنه ، أو غير مخفيّ عنه . وعلى القول بالعلم الحصولي لمّا كان مناط الانكشاف وما ينكشف به
هامش
( 1 ) الأصل : السبب .
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 237 | ملا محمد مهدي النراقي