تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الحاصل : انّ اتصاف الشيء بالسواد وصدق الأسود عليه لا يحصل / 163
MB
/ بمحض الوجود الرابطي - سواء كان الارتباط ب « في » أو ب « اللام » أو ب « من » أو ب « عند » - ، بل لا بدّ فيه من ارتباط خاصّ هو الارتباط ب « في » بالقياس إلى محلّ مادّي لا غير . وهذا لا يتصوّر إلّا في قابل السواد لا في فاعله المجرّد ؛ بخلاف العلم ، فانّ منشأه هو الارتباط بحصول المعلوم للذات المجرّدة القائمة بذاتها أيّ حصول كان . ولا ريب في أنّ الارتباط الحاصل من حصول المعلول للعلّة أشدّ من سائر الارتباطات ، فيكون حصول العلم منه أتمّ وآكد . ثمّ اعلم ! ، انّه على ما اخترناه ليس الحصول بالفعل للمعلول في الخارج شرطا للانكشاف ، بل الربط الحاصل بينه وبين العلّة وكونه بحيث من شأنه أن يحصل منها كافّ لانكشافه عندها في مرتبة ذاتها ، لما عرفت من أنّ المناط في الانكشاف إمّا حضور المعلوم بنفسه عند المدرك ، أو حضور ما هو أقوى منه في باب الانكشاف - أعني : حضور علّته - ، ومناط انكشاف الأشياء عنده - تعالى - هو الثاني - أعني : ذاته بذاته من حيث انّه علّة ومقتض لها - . ولمّا كان الاقتضاء ثابتا له في مرتبة ذاته فيكون الانكشاف ثابتا له أيضا في هذه المرتبة ، ولا يتوقّف على سبق صورة خارجية أو عقلية كما لا يتوقّف ايجاده للأشياء وابداعه إيّاها على سبق مادة خارجية ، فانّ الذات إذا كانت بحيث تصدر عنه الأشياء من غير مادّة نظرا إلى اقتضائه التامّ لها واندراجها فيه ، فيكون بحيث ينكشف له الأشياء أيضا لذلك ؛ كما لا يخفى . ثمّ اعلم ! ؛ انّ للعلم ثلاثة معان : أحدها : المعنى الانتزاعي الإضافي المصدري الّذي اشتقّ منه « علم » و « يعلم » و « عالم » ، وهو الإضافة الاشراقية ؛ وثانيها : ما ينكشف به الشيء ، وهو المعبّر عنه عندهم « بالعلم الحقيقي » ؛ وثالثها : ما يقتدر به على استحضار المنكشفات بالذات . وإذا علمت ذلك فنقول : على ما اخترناه لا ريب في أنّ العلم بالمعنى الثالث لا يجوز