والجواب : انّ التغاير الاعتباري كافّ في ذلك ، فانّ معنى الحضور عدم الغيبة وذلك لا يقتضي التغاير الذاتي ؛
وثانيهما : انّ العلم الحقيقي أمر يكون سببا لانكشاف المعلوم ، فوجب تحقّق المغايرة بينهما ، فلا يصحّ الحكم بأنّ العلم عين المعلوم كما / 161
DB
/ حكم به المحقّقون في علم الأوّل - تعالى - بذاته وبالمعلومات الّتي هي معلومة بالذات ؛
والجواب : إنّ التغاير الاعتباري كافّ في ذلك ، فانّ العلم بالصورة العقلية عينها ، فالصورة العقلية الّتي هي معلومة بالذات هي عين العلم بها ، فهي من حيث هي منكشفة معلومة ومن حيث هي منكشفة بذاتها علم .
وأيضا : منهم من نفى عنه - تعالى - العلم بالعلم لاستلزام النسبة - ضرورة مغايرة العلم للمعلوم - ، فأشار إلى جوابه أيضا بقوله : « والتغاير اعتباري » .
وأمّا تقرير السؤال بأنّ العلم نسبة والنسبة تقتضي تغاير الطرفين ؛ وتقرير الجواب :
بأنّ العلم ليس مجرّد نسبة بل صفة حقيقية ذات إضافة ، أو : بأنّ التغاير الاعتباري يكفي لتحقق النسبة - كما ذكره شارح التجريد « 1 » - فلا تناسب ما ذهب إليه المحقّق من أنّ العلم والعالم والمعلوم واحد في العلم الأوّل - تعالى - بذاته - كما صرح به في شرح الرسالة - ؛ انتهى بأدنى تفاوت .
وغير خفى انّ الجواب بكون العلم صفة ذات إضافة لا ريب في عدم مناسبته لما ذهب إليه المحقّق .
وأمّا الجواب بتسليم كونه مجرّد إضافة اشراقية والقول بكفاية التغاير / 162
MB
/ الاعتباري فلا ينافي القول باتحاد العالم والعلم والمعلوم ، لانّ هذه الإضافة ليست زائدة على الذات ، بل هي عينها ان بنى تصحيح عينية الصفات على أنّ الذات مبدئها ونائب منابها . نعم ! ؛ ان بني تصحيحها على أنّ الذات فرد منها وليس سواها إضافة أصلا ، فالأمر كما ذكره ؛ فالكلام حينئذ في أنّ مذهب المحقّق في تصحيح النسبة ما ذا ؟ ! . وعلى أيّ تقدير لا ريب في صحّة تقرير السؤال والجواب على ما ذكره هذا القائل . نعم ! ؛ ما ذكره من
هامش
( 1 ) راجع : الشرح الجديد على التجريد ، ص 312 .