تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بذلك مستبعد جدّا ، إذ الصورة عين ماهية المعلول - على ما هو التحقيق - أو شبح ومثال له - على المذهب المرجوح - ، وليست العلّة حقيقة المعلول ولا مثالا له محاكيا عنه ، فقياسها على الصورة قياس فقهي مع ظهور الفارق ؛ انتهى . وجوابه : إنّ العلّة وان كانت مباينة للمعلول في الوجود إلّا أنّ ذلك لا يستلزم المغايرة في الانشكاف والشهود ، سيّما بمعنى الاستلزام بأن لا يستلزم انكشاف العلّة انكشاف المعلول ، مع انّه قد تقرّر وثبت أنّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول ، فانّ هذه المقدّمة غير مقيّدة بوجود المعلول في الخارج ، بل هي مطلقة ؛ فيكون المراد منها انّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بمعلولها ومقتضاها سواء وجد أم لا ؛ على أنّ الاستلزام ثابت بينهما في الوجود العيني أيضا . فانّ الوجود العيني للعلّة مستلزم للوجود العيني للمعلول وسرّ الاستلزام بينهما في الوجود والشهود هو حصول الربط بينهما واقتضائه العلّة للمعلول . وهذا الربط والاقتضاء وكون المعلول من سنخ العلّة ولازمها صارت منشأ لاستلزام حضورها الانكشافي لحضوره الانكشافي ، ولاستلزام وجودها لوجوده ، وهو واضح . وقد ظهر ممّا تقرّر وتبيّن انّ الواجب - سبحانه - عالم بذاته وبجميع الأشياء - كلّية كانت أو جزئية ، مجرّدة كانت أو مادّية ، متغيرة كانت أو غير متغيرة ، متشكلة كانت أو غير متشكلة - بعلم حضوري تفصيلي غير متغير وغير زماني . وقد ثبت وتحقّق جميع ذلك بالبراهين القاطعة من الأبحاث السابقة . ثمّ انّه خالف في هذا التفصيل جماعة ، وهم فرق : منهم : من قال : انّه - تعالى - لا يعلم ذاته ؛ ومنهم : من قال : انّه - تعالى - لا يعلم غيره مع كونه عالما بذاته ؛ ومنهم : من قال : انّه - تعالى - لا يعلم الجزئيات المتغيّرة والمتشكّلة ؛ ومنهم : من قال : انّه - تعالى - لا يعلم الحوادث قبل وقوعها . فلا بدّ لنا من نقل حججهم وردّها حتّى لا تبقى لأحد شبهة في هذه المسألة الّتي هي تمام الحكمة الحقّة الإلهية وأعظم / 161
DA
/ الأصول الملية والاسلامية . فنقول :