تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وإن كان المراد به انّه متحقّق في صورة تغاير العالم والمعلوم وانّ النسبتين ممكنتان في هذه الصورة فلا ينفع فيما نحن فيه ، لانّ الكلام في صورة اتحاد العالم والمعلوم كما في علمه - تعالى - بذاته . وامّا رابعا : فلانّ ما ذكر من أنّ النسبة بين العالم والمعلوم هي بعينها النسبة بين الصفة والمعلوم اعتبرت بالعرض بين العالم والمعلوم ؛ يرد عليه : انّ اعتبار النسبة - سواء كان بالذات أو بالعرض - يقتضي تغاير الطرفين في الجملة ، فيستلزم تغاير العالم والمعلوم البتة ، فلا يتمّ هذا الكلام أصلا إلّا بالتمسك بحديث كفاية التغاير الاعتباري ؛ فيلغو باقي الكلام ! . وحينئذ فالحقّ في الجواب أن يقال : أنّه لا ريب في أنّ العلم - وهو الإضافة الاشراقية - نسبة بين العالم والمعلوم ولكن التغاير الاعتباري كافّ لتحقّق هذه النسبة ، والدليل على ذلك هو علم النفس الناطقة بذاتها . قيل : وإلى هذا الجواب عن الشبهة المذكورة أشار المحقّق الطوسي في التجريد بقوله : « والتغاير اعتباري » « 1 » ، أي « 2 » إنّ ذات الباري باعتبار صلاحيتها للمعلومية في الجملة مغايرة لها باعتبار صلاحيتها للعالمية في الجملة ، وهذا القدر من التغاير يكفي لتحقّق النسبة . وقال بعض المشاهير : انّ المراد من هذه العبارة : إنّ التغاير بين العلم والمعلوم والعالم في علم الأوّل لذاته اعتباري وكذا التغاير بين العلم والمعلومات في علمه - تعالى - للمعلومات بالذات الّتي هي الموجودات العينية والصور الإدراكية المعلومة بالحضور ، لا المعلومات بالتبع كما في علم الواجب بذي الصورة بسبب حصول الصورة في الجوهر الأوّل مثلا ، فانّ التغاير في هذه الصورة بين العلم والمعلوم ذاتي وليس بمجرّد الاعتبار ، فهذا الكلام جواب عن كلّ من السؤالين اللذين أحدهما : إنّ العالم ما حضر عنده المعلوم فوجب المغايرة بينهما ، فلا يصح الحكم بأنّ الأوّل - تعالى - عالم بذاته ؛
هامش
( 1 ) راجع : المسألة الثانية من الفصل الثاني من المقصد الثالث ؛ كشف المراد ، ص 221 . ( 2 ) الأصل : - أي .