تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
تلك الصور موجودات لا بالذات بل بالعرض بتبعية وجود الأشخاص المقترنة بجسم مشفّ وسطح صيقل على شرائط مخصوصة ، فوجودها في الخارج وجود الحكاية بما هي حكاية ، وهكذا يكون وجود المهيات والطبائع الكلّية عندنا في الخارج ، فالكلّى الطبيعي - أي : الماهية من حيث هي - موجود بالعرض لأنّه حكاية الوجود وليس معدوما مطلقا - كما عليه المتكلّمون - ، ولا موجودا أصيلا - كما عليه الحكماء - ، بل له وجود كلّي . وإذا كان جميع صور الأشياء مترائية من ذات الواجب - كما يتراءى الصور من المرآة / 157
DB
/ من غير لزوم تكثّر وتركّب - فمشاهدة الواجب لذاته يقتضي مشاهدته - تعالى - لتلك الصور المترائية . وأنت خبير بأنّ هذا الوجه لا يناسب أسلوب المباحثة والنظر ، ولا يوافق القواعد العقلية الّتي لنا إلى دركها سبيل ، فالاعراض عنه حقيق ! . وثالثها : ما اختاره جماعة من محقّقي الحكماء والعرفاء ، وهو : انّه لمّا ثبت استواء نسبة جميع اجزاء الزمان والمكان إليه - سبحانه ، لكونه تعالى مجرّدا غاية التجرّد ومنزّها عن الوقوع في شيء من الأزمنة والأمكنة ومن أن يتجدّد بالنسبة إليه شيء دون شيء - فالأشياء الكلّية والجزئية حاضرة عنده ومنكشفة لديه في الأزل ، لا بمعنى أنّها موجودة في الأزل والأزل ظرفها حتّى يلزم قدم كلّ حادث ، بل بمعنى انّ كلّ حادث في وقت وجوده حاضر عنده - تعالى - منكشف لديه مع كونه في الأزل ، فهو عالم بجميعها بالعلم الحضوري الانكشافي ، ويرى في الأزل الأشياء في الأبد بانكشاف ذواتها لديه وان كان بعضها بالنسبة إلى بعض غير موجود بعد وغائبا عنه . وليس علمه بشيء من الأشياء بارتسام صورة لا في ذاته ولا في غيره . نعم ! ، جميع الصور الإدراكية الحاصلة في المدارك العالية والسافلة - تصورية أو تصديقية صادقة أو كاذبة بل جميع الأوهام والخيالات لكلّ متوهّم ومتخيل - حاضرة عنده - تعالى - مع مداركها الّتي هي محالّها ومعلومة له - تعالى - بنفس تلك الصور . وليس تلك الصور علما له - تعالى - بما سوى ذوات تلك الصور ، والمعلومات بتلك الصور للمدارك المذكورة معلومة له - تعالى - بنفس ذواتها لا بتلك الصور . والحاصل : انّ جميع الأشياء الممكنة من المجرّدات والمادّيات بالقياس إلى