تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الكثيرة التفصيلية مع عدم ايجاده بها ، - كما ظنّه فرفوريوس - ، إلّا أنّ العقل البسيط الّذي عندنا موجود في عقولنا وهناك نفس وجوده ومعقولاتنا المفصلة متجدّدة زمانية واردة علينا شيئا بعد شيء بعدية على التراخي ، وهناك مرتبة ذاته مجتمعة دهرية والمعقول البسيط هاهنا ليس علّة تامّة ، بل معدّة لهذه التفاصيل والنفس قابلة لها ، بخلاف ما هناك . فعلى هذه الطريقة صور المعقولات عنده على وجه بسيط مقدّس عن شوب القوّة والكثرة . وأشبه الأمثلة في هذا الباب قول بعض الحكماء : لو كان للأوّليات وجود في الأعيان لا في النفس - لأنّها معان مجرّدة عن المادّة - لكانت نسبتها إلى لوازمها كنسبة الأوّل إلى معلولاته ؛ انتهى . وغير خفي بانّه كان المناسب على ما ذكره - من جعل العلم الكمالي هو العلم الاجمالي على الوجه الثاني - أن يمثّل له بالملكة لا بالمعقول البسيط - كما تقدّم من أنّ المعقول البسيط انّما يناسب الاجمالي على الوجه الأوّل - . ثمّ ما ذكره من قوله : « فعلى هذه الطريقة صور المعقولات عنده - . . . إلى آخره - » يناسب ظاهر العلم الاجمالي على الوجه الأوّل ، لانّ الاجمالي بمعنى المنشئية للانكشاف والتمكّن عليه لا يستلزم تحقّق صور المعقولات عنده في مرتبة ذاته ؛ فتأمّل . وثانيهما - أي : ثاني الوجوه للجواب عن الاشكال المشهور الّذي ورد على العلم الحضوري - : ما صرّح به بعض الأعاظم من العرفاء ، وهو : انّ ذاته - تعالى - في مرتبة ذاته مظهر لجميع صفاته وأسمائه كلّها ، وهي أيضا مجلاة يرى بها وفيها صور جميع الممكنات من غير حلول ولا اتحاد - إذ الحلول يقتضي وجود شيئين لكلّ منهما وجود مغاير لوجود صاحبه ، والايجاد يستدعي ثبوت أمرين يشتركان في وجود واحد ينسب ذلك الوجود إلى كلّ منهما بالذات - ، وهناك ليس كذلك ، بل ذاته بمنزلة مرآة يرى فيها صور الموجودات كلّها وليس وجود المرأة وجود ما يتراءى فيها أصلا . ثمّ صرّح بأنّ ما يظهر في المرأة ويتراءى من الصور ليست هي بعينها الأشخاص الخارجية - كما ذهب إليه الرياضيون القائلون بخروج / 158
DA
/ الشعاع - ، ولا هي صور منطبعة فيها - كما اختاره الطبيعيون - ، ولا هي من موجودات عالم المثالي - كما زعمه الاشراقيون - ، بل الحقّ انّ