تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
بالجهة الّتي بها صارت علّة لملزوماتها ، وكلاهما في الواجب واحد لتنزهه عن تعدد الجهات واللوازم التي هي / 146
DA
/ معقولاته وان كانت اعراضا موجودة فيه فليس مما يتصف بها أو ينفعل عنها فان كونه واجب الوجود بذاته فهو بعينه كونه مبدأ للوازمه أي معلولاته بل ما صدر عنه انّما يصدر عنه بعد وجوده وجودا تامّا وانّما يمتنع ان يكون ذاته محلا لاعراض ينفعل عنها أو يستكمل بها أو يتصف بها بل كماله انّه بحيث يصدر عنه هذه اللوازم لا في آن يوجد له فإذا وصف بانّه يعقل هذه الأمور فانّه يوصف به لأنه يصدر عنه هذه لا لأنّه محلها ولوازم ذاته هي صور معقولاته لا على انّ تلك الصور تصدر عنه فيعقلها بل نفس تلك الصور لكونها مجرّدة عن المواد تفيض عنه وهي معقولة له فنفس وجودها عنه نفس معقوليتها له ، فمعقولاته اذن فعلية » « 1 » ؛ انتهى . ولا ريب في انّ قوله : « وإن كانت اعراضا موجودة فيه » صريح في العلم الصوري ؛ وقوله : « فليس ممّا يتصف بها » إشارة إلى دفع ما يظنّ وروده على العلم الحصولي من لزوم كونه متصفا بصفات غير إضافية ولا سلبية ، وكونه قابلا وفاعلا - كما تقدّم في كلام الشيخ والمحقّق الطوسي - . وما ذكروه في دفع الأوّل هو انّ اتصاف الشيء بعرض هو أن يكون ذلك العرض محمولا عليه أو مبدأ لمحمول عليه ، ولوازمه - تعالى - على تقدير وجودها فيه ليس محمولا عليه - وهو ظاهر - ؛ ولا مبدأ لمحمول عليه ، لانّ العالم الّذي هو محمول عليه - تعالى - ليس حمله عليه باعتبار انّ تلك الصور فيه ، بل انّما هو باعتبار كونه - تعالى - مبدأ لتلك الصور ومصدرا لها - أعني : كونه بحيث يصدر عنه تلك الصور منكشفة له تعالى - . وقد أشار إلى ذلك بهمنيار بقوله بعد ذلك : « فإذا وصف بانّه تعقّل هذه الأمور فانّه يوصف به لانّه يصدر عنه ، لا لأنه محلّها » . ثمّ المراد بالاتصاف المنفي - كما أشير إليه - هو الاتصاف بصفة حقيقية غير إضافية ، فلا يقدح كون تلك الصور مبدأ لاتصافه - تعالى - بالعالمية الإضافية ، فانّه لا امتناع في احتياجه - تعالى - في الإضافات إلى غيره - تعالى - ، بل الامتناع انّما هو في الصفات الحقيقية . وما ذكروه في رفع الثاني - على ما مرّ - هو انّه فرق بين القبول بمعنى الانفعال و
هامش
( 1 ) راجع : التحصيل ، ص 574 .
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 168 | ملا محمد مهدي النراقي